جوليا باين طالبة أمريكية مقيمة بمراكش تكتب : المغرب يوفر مجالات آمنة للشباب

0 28

طلاب في مراكش / المغرب يخططون لتغيير لصالح مجتمعهم الجامعي (صورة إلتقطتها مؤسسة الأطلس الكبير، 2018. 

 

المقال للطالبة جوليا باين  من جامعة فيرجينيا (الولايات المتحدة الأمريكية) الذي تتناول فيه  احتياجات الشباب الأكثر إلحاحًا في جميع أنحاء العالم  آخذة ً المغرب  في عين الاعتبار. وذلك تزامنا مع اليوم العالمي للشباب الذي سيحلّ قريبا ً، ولا يخفى على جنابكم ما لهذه الدراسة من تأثير بالغ على أوضاع الشباب ومتطلباتهم في المستقبل.

بقلم: جوليا باين/ مراكش

 

لدينا كمجتمع  آمال وأحلام للمستقبل، لأطفالنا وبلداننا والمجتمع الدولي. وترتكز هذه التطلعات على أكتاف الجيل الأصغر. ويمثل يوم 12 أغسطس 2018 الاحتفال الثامن عشر باليوم العالمي للشباب. وهي فرصة فريدة للتفكير في تحديات الشباب والاحتفال بقادة المستقبل في العالم ودعمهم. ويشير موضوع هذا العام ، “المجالات الآمنة للشباب”  إلى أهمية دور الشباب ومشاركتهم، إضافة إلى حرية التفكير.

 

ويعد الشباب المغربي نموذجا مثيرا للاهتمام للنظر فيه بمناسبة يوم الشباب لهذا العام، فالصعوبات التي يواجهونها تعد مثالا حسنا ً لتلك التي يواجهها الشباب على مستوى العالم. ويحدد تقرير الشباب العالمي الصادر عن الأمم المتحدة في عام 2016 العديد من القضايا التي تؤثر على الشباب،  مثل معدلات البطالة المرتفعة: فاحتمال تعرض الشباب للبطالة يعادل ثلاثة أضعاف احتمال تعرّض كبار السنّ لها. وتتأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل خاص بالبطالة بين الشباب  حيث ارتفعت من 29.7 إلى 30.5 بالمائة (من 2012 إلى 2014) في شمال إفريقيا. وينخفض المغرب بشكل طفيف عن هذا المتوسط بنسبة 19.9 في المائة من البطالة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما  حيث يؤثر ذلك على الرجال أكثر بقليل من النساء. ومع ذلك ، لا يزال معدل بطالة الشباب أعلى بكثير من المتوسط الوطني (9.3 في المائة). والمغرب مثل العديد من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نصف سكانه تقريبا ً تحت سن 30. وينبغي أن تكون المشاكل التي تؤثر على الشباب من أسمى الأولويات ، وإلا فإن البلدان ستعاني من معيقات اقتصادية وإنمائية.

 

ولسوء الحظ ، غالباً ما تقترن الحواجز الاقتصادية بخيبة أمل سياسية عالية ومشاركة سياسية تقليدية متدنية على المستوى العالمي، فنسبة مشاركة الناخبين منخفضة بين الشباب في جميع أنحاء العالم. وأدنى نسبة مشاركة تجدها في أفريقيا والولايات المتحدة. وفي المغرب ، سجلت الانتخابات البرلمانية لعام 2016 ، نسبة منخفضة في الإقبال على التصويت بلغت 43 في المائة بين الشباب الحضري والمتعلم. وهذا التشاؤم مرده إلى شعور الشباب بأن الحكومات لا تمثلهم وأن التصويت لن يحل هذه المعضلة. وقال شاب مغربي إنه وضع في صندوق الاقتراع ورقة تصويت فارغة معتبرا أنها ستكون بمثابة رسالة للحكومة. وقالت فتاة أخرى لا تزال في المدرسة الثانوية  إنها لن تصوت عندما تكبر لأنها تشعر بأن التصويت لا يستحق العناء.

 

وعندما تحدثت مع طالبتبن مغربيتين شابتين، ركزتا في حديثهما على القضايا الملحة للشباب كصعوبة العثور على وظائف وعدم القدرة على التعبير عن أنفسهم بحرية، مؤكدتين بذلك على استنتاجات المعهد الديمقراطي الوطني بشكل واضح حول تصورات الشباب في المغرب: الأحزاب السياسية والإصلاحات التي أبلغت عن أولويات الشباب في المغرب مثل إصلاح نظام التعليم ومعالجة البطالة ومكافحة الفساد.

 

وأعربت الفتاتان اللتان تمت مقابلتهما عن شعورهما بالإحباط من النظام التعليمي الذي اعتبرنه الشاغل الأول الأكثر إلحاحا ، موضحتين أن المدارس لا تعد الطلبة إعدادا  جيدا لسوق العمل. فالقضايا التي تؤثر على الشباب مترابطة مع بعضها البعض بعمق؛ فنظام التعليم الذي لا يعدّ الشباب بشكل جيد لسوق العمل يتسبب في بطالة عالية للشباب. وعدم وجود تغيير واضح والأزمات الاقتصادية تذكي التشاؤم السياسي. وبذلك تتضاعف تحديات الشباب.

 

وعلى الرغم من هذه الإحباطات وانخفاض المشاركة السياسية التقليدية  لا يزال الشباب نشطين للغاية في مجتمعاتهم. ويؤكد تقرير الأمم المتحدة أنه بدلاً من الانخفاض تتطور مشاركة الشباب والمشاركة المدنية. ومن الأمثلة الرائعة على ذلك في المغرب المقاطعات الأخيرة لمياه سيدي علي ومنتجات الألبان المركزية دانون وغاز أفريقيا وكلها حظيت بالكثير من الشعبية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” Facebook. وقالت إحدى الفتيات في المدرسة الثانوية التي أجريت معها مقابلة إنها تشعر بالراحة أكثر في التعبير عن نفسها على الفيسبوك لكن والديها عارضوا مشاركتها في الآراء السياسية علانية وجعلوها تلغي حسابها. وقالت الفتاتان إنهما شعرتا بخيبة أمل من وسائل الإعلام السائدة التي تقلّل من شأن مخاوفهما. وتؤكد هذه الملاحظات على الحاجة إلى “مساحات أو مجالات آمنة” للشباب حيث يتم الترحيب بالشباب للمشاركة بأفكارهم حول الاحتياجات والآمال المستقبلية.

 

تشمل المساحات أو المجالات  الآمنة الحوارات المجتمعية والاجتماعات المحلية وورش العمل وأي منتدى لتوسيع وجهات النظر وتشجيع التعبير. هذه النشاطات تحفّز على حد سواء على المشاركة المدنية وتقديم التغذية الراجعة (feedback) للسلطات. وبالنسبة للمغرب ، نشأت بعض هذه الفرص من الإصلاحات الأخيرة التي حاولت حل نفس القضايا التي حددها الشباب. إحدى هذه المبادرات هي نقل السلطة وتعزيز السلطة الإقليمية والمحلية وتوفير المزيد من الفرص لمشاركة المجتمع والشباب.

 

هذه الإصلاحات إلى جانب أساليب التنمية التشاركية؛ أي تحديد وتنفيذ المشاريع التي تعالج بشكل مباشر الاحتياجات التي يحدّدها أو يقرها المجتمع،  تمكن الشباب من المشاركة في التطور. هذا ويستفيد الشباب من المشاركة المستمرة والأنشطة التعبيرية في مجتمعاتهم ، ليتمكن النظام والحكومة من دعم الشباب بشكل أفضل. وتعتبر الاجتماعات المحلية “الفضاء أو المجال الآمن” وهي مجرد مثال واحد على المواقع التي يمكن أن يؤثر فيها الشباب على التغيير في مجتمعاتهم. وتشمل الحالات الأخرى في المغرب ورشات لتمكين المرأة مثل ورشة “تخيّل” (Imagine) التي تنظمها مؤسسة الأطلس الكبير والتي تعرّف المرأة بحقوقها وتدعمها في التعبير عن أهدافها وتحقيقها. ويشمل هذا البرنامج المقترح أيضا الشابات من الجامعات،  فهنّ لا يشاركن فقط في ورشة العمل ولكنهن مؤهلات أيضًا لقيادتها.

 

إن الاحتفال بالمجالات الآمنة والترويج لها للشباب في المغرب وما وراءه يعد أمراً حاسماً في دعم ما يحتاجه العالم لضمان ازدهار أجيال المستقبل. ويواجه الشباب المغربي العديد من المشاكل نفسها التي يعاني منها الشباب في جميع أنحاء العالم ، ومع ذلك ، هناك أيضًا فرصة قوية لإحداث التغيير، مما يجعل المغرب مثالًا رائعًا للبلدان في جميع أنحاء العالم. الشباب مهمون للدعم وشغفهم ملموس كما يتبيّن من كلمات شابة مغربية في نهاية مقابلتها حيث قالت:” المغرب هو والدي ، والدي الثاني. أريد أن أعوضه عن ذلك “.

____________________________

جوليا باين طالبة في سنتها الرابعة في جامعة فرجينيا وهي الآن متدربة في مؤسسة الأطلس الكبير في مراكش ، المغرب.

 

Loading...