تقرير سري . تنظيم مونديال 2030، 2034، 2038 و 2042 محسوم و المغرب خارج السباق ولقجع يخضع المغاربة

نشرت الصحافة الايطالية منذ أسبوع تقريبا تقريرا خطيرا عن كيف تم جعل المغرب متنافس مصيره الفشل، منذ بداية انطلاق الترشح من أجل احتضان نهائيات كأس العالم لسنة 2026. وجاء في التقرير أيضا أن احتضان النهائيات المقبلة إلى غاية 2042 محسوم فيه سلفا حسب مصدر جد مطلع من الفيفا.

خطورة هذا التقرير الذي يمكن للقارئ الاطلاع عليه بالإيطالية على موقع:

http://www.lapresse.it/marocco-no-candidatura-mondiali.html

إذن، فإذا كانت الصحافة الايطالية كشفت هذا الأسبوع أمورا خطيرة، يجب محاسبة المسؤولين بخصوصها ضمن مبدأ المسؤولية والمحاسبة الذي أعلن عنه الملك، فإن موقعنا من حقه التساؤل عن أسباب عدم قول الحقيقة لكل المغاربة، مواطنين بسطاء ومسؤولين، والاستمرار في هدر أموال الدولة بدعوى السفر من أجل انجاح احتضان المونديال، أو إبرام اتفاقيات بملايين الدولارات مع نجوم الكرة، من أجل الترويج للمغرب، أو مع وسائل الاعلام من أجل غض البصر عما يجري ويدور؟.

من حقنا أيضا أن نطرح سؤالا آخر سيبدو للقارئ الكريم أنه بديهي، وهو لماذا مازال فوزي لقجع يجمع بين منصبي مدير الميزانية ورئيس الجامعة، لأن الجمع بين هذين المنصبين الحساسين هو الصورة المثلى لحياة الريع في المغرب، لما يدره كل منهما من حياة الترف والعيش الرغيد، ونحن لحد الساعة لا نعرف كيف يجمع هذا الشخص بين رئيس جامعة الكرة، بكل ما يتطلبه من تنقلات واتفاقيات وشراكات، وتسيير وتدبير لكل الفرق الوطنية، وبين مسؤولياته العديدة بصفته مديرا للميزانية، وعضوا في مجالس الادارة لكثير من الصناديق والابناك، بكل ما تدره عليه هذه التمثيلية من تعويضات، إضافة إلى تلقيه مبلغا خياليا جدا، كلما صادق البرلمان على قانون الميزانية، التي يتم تهييؤها في المغرب بطريقة “النسخ واللصق”، بدون أي اجتهاد، كما يعلم العادي والبادي.

لقد عجز محمد بوسعيد عن إزاحة لقجع من منصب مدير الميزانية، بحكم الصداقة التي تجمع هذا الأخير مع رئيس حزب التجمع عزيز اخنوش، لهدف أو لآخر. ولا نعرف كيف سيتعامل الوزير الجديد محمد بنشعبون، مع هذا المعطى المنطقي، ما لم يتدخل مرة أخرى رئيس الحزب، وهنا يصبح الأمر تحديا حقيقي، لما دعا إليه الملك من ضرورة محاربة الريع.

فهاهو الاعلام الدولي كشر عن أنيابه وها هي الفيفا تفضي بأسرارها، وتكشف عن حقائق يجب أن نخجل منها، ولكن في ذات الوقت، ها هم مسؤولون جدد غير مكترثين بكل هذه المستجدات، يتحولون إلى مظلة لحماية مخلوقات تركها إلياس جبلون قبل موته السياسي والتي لا تزال تلوث المشهد السياسي.

التقرير بالعربية: اختيار المغرب منافسا خاسرا أو بصيغة أدق كـ “أرنب سباق” مناسب للغاية

عندما أطلق دونالد ترامب وعيده الشهير على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” داعما ملف ترشيح بلاده لتنظيم مونديال 2026 لكرة القدم  لم تكن التهديدات المضمنة في تدوينة الرئيس الأمريكي موجهة حقيقة للدول التي لن تصوت لصالح الملف الثلاثي (الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك)، بقدر ما كانت تغطية من طرف ترامب لمسؤولي الفيفا الذين حسموا اختيار الملف الأمريكي قبل سنة من تاريخ التصويت على الملف الفائز يوم 14 يونيو الماضي، وهو قرار معلوم.

اليوم، واستنادا لما نقلته صحيفة La Presse الإيطالية عن مصدر مقرب من الفيفا، فقد تم اختيار المغرب منافسا خاسرا أو بصيغة أدق كـ “أرنب سباق” مناسب للغاية، من أجل إضفاء المصداقية على التصويت والذي كانت مخرجاته معدة سلفا، مثلما هو الشأن بالنسبة لمخرجات التصويت لدورات مونديال 2030 و 2034 و2038 إن لم يكن الأمر نفسه بالنسبة لدورة 2042، على حد تعبير المصدر المقرب من الفيفا.

وهنا يطرح السؤال عما إذا كان فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد كذب على أبناء وطنه وعلى سلطات بلاده، وباع لهم الوهم حين جعلهم يعتقدون بأن حظوظ المملكة في انتزاع شرف استضافة مونديال 2026 وافرة وحقيقية، حتى آخر دقيقة قبل التصويت، بينما كان يعلم تماما بأن اللعبة كانت محبوكة ومخدومة للغاية؟

وإذا كان فوزي لقجع لم يطلع المغاربة على محتوى لقاءاته مع نظرائه الأمريكيين والكنديين والمكسيكيين، فهل قام بإخبار  المسؤولين المغاربة والأجهزة الحكومية الأعلى منه في تراتبية السلطة ووضعهم في صورة الأمر؟ وإن كان قد فعل فهل كان صادقا ووفيا في نقل الحقائق؟

هذه التساؤلات تبقى مشروعة إذا تم الأخذ بعين الاعتبار ما أكده مصدر صحيفة LA Presse الإيطالية، الذي كشف أن نظراء لقجع في الدول الأمريكية الثلاث نقلوا إليه رسالة واضحة يعبرون له فيها بأنهم يرغبون في مكافأة المغرب لمشاركته في سباق التنافس عل استضافة العرس الكروي العالمي كأرنب سباق. وهي الرسالة التي يبدو أن رئيس جامعتنا لم يستوعبها.

وفي الوقت الحاضر، يسعى لقجع إلى تمديد بقائه على رأس الجامعة، تضيف الصحيفة، ولذلك ما فتئ هو وأتباعه في ترويج أخبار مفادها أن المملكة المغربية ستترشح مرة أخرى لاحتضان المونديال من خلال ملف مشترك مع مصر والبرتغال أو مع الجزائز وتونس.

أما عن التصريحات المعسولة التي أدلى بها مؤخرا رئيس الفدرالية الإسبانية، فلا يجب أن توهم أحدا، لأنها في حقيقة الأمر لن تفيد الكرة المغربية في شيئ، بل لن تفيد سوى شخص القجع بتقوية موقفه  ودعم مساره السياسي-الإداري.

هذا إذا استحضرنا تخلف إسبانيا عن موعد التصويت وغياب رئيس الفدرالية الإسبانية عن التصويت يوم 14 يونيو الماضي، بداعي انشغاله بترتيبات ما بعد إقالة مدرب المنتخب الإسباني، في الوقت الذي صوتت فيه البرتغال ضد الملف المغربي.

إن استضافة مدينة طنجة لمباراة الكأس الممتازة بين فريقي إف سي برشلونة وإشبيلية ليست إشارة ود تجاه المغرب بنقل المباراة إلى مدينة البوغاز، مادام المغرب حسب الصحيفة الإطالية، قد دفع مقابل ذلك الملايين من عملة اليورو.

لقد تحولت لعبة كرة القدم  إلى مجال الـ “بيزنيس”، ولا مكان فيه للمشاعر والصداقة.

وليكن في علم  المغاربة بأن الفيفا، تكتب صحيفة لابريس، حسمت في أمر تنظيم دورات مونديال 2030 لفائدة إنجلترا، و2034 للصين. والمفاجأة الكبيرة هي أن دورة 2038 سيؤول تنظيمها إلى كل من المملكة العربية السعودية ومصر في إطار ملف مشترك. وبالنسبة لدورة 2042، فستكون من نصيب  أمريكا اللاتينية.

إن السعودية، التي طعنتنا في الظهر شهر يونيو الماضي، تتحرك بما يخدم مصالحها الشخصية، فهي حسودة ولا تقبل  أن ترى “شقيقتها الصغيرة” قطر تخرج من عباءتها وتحلق بأجنحتها الخاصة، لدرجة انتزاع استضافة مونديال 2022 بفضل البترودولار.

وعلى هذا الأساس، قررت العربية السعودية التضحية ببعض العشرات من ملايير الدولارات، لا لشيئ سوى لإنقاذ ماء وجهها واستعادة موقعها كقوة بالمنطقة العربية. ولتقوية كافة فرصها، تضيف لابريس، ستعمد الرياض إلى إشراك مصر في الملف المشترك لتنظيم مونديال، باعتبارها أكبر دولة إفريقية على المستوى الكروي والإقتصادي وكذا الديموغرافي، وذلك بهدف استمالة أصوات دول إفريقية وإقبار الحلم المغربي لعقود أخرى.

ولتعزيز طموحها وتقوية ملفها المشترك مع مصر، لم تجد السعودية بدا من تفعيل وإنجاز المشروع القديم المتعلق ببناء جسر على البحر الأحمر يربط بين البلدين والذي اختير له إسم جسر الملك سلمان, وهو المشروع الذي رفضه الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وكان موضوع اتفاق بين الملك سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم  أبريل 8لسنة بالقاهرة. هذا مع العلم أن إنجازه سيمكن من الربط البري بين قارتي آسيا وإفريقيا، بتكلفة تصل إلى خمسة مليار دولار .

وسيتم تمويل المشروع بنسبة كبيرة من طرف الدولة الخليجية الكبرى. هذا الجسر سيمر عبر مدينة طبرق السعودية وصولا إلى مدينة النقب المصرية مرورا بجزيرتي تيران وسنافر غير المأهولتين ، واللتين فوتت القاهرة السيادة عليهما للرياض مقابل توقيع المملكة الوهابية مع مصر لسبعة عشر اتفاقية وبروتوكولات غاية في الأهمية، ضمنها اتفاقية لإنشاء صندوق مشترك للإستثمار برأسمال قدره 16 مليار دولار. وهذا ما يعني بأن الحليف الإستراتيجي للرياض في المنطقة من الآن فصاعدا هو مصر، خصوصا بعد وصول السيسي إلى السلطة.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، تقول الصحيفة، فقد استقدمت السعودية خبراء دوليين بغرض الاستفادة من خبراتهم في إصلاح وإعادة هيكلة القطاع الرياضي، وخصوصا كرة القدم، ناهيك عن توصلها إلى اتفاق مع المسؤولين الإيطاليين يقضي باستضافة المملكة للمباريات النهائية الثلاث المقبلة لكأس إيطاليا مقابل عشرات ملايين البترودولار.

وإذا كانت السعودية تسعى من وراء هذه العمليات التجميلية إلى تحسين صورتها والإنتقال من بلد ببنيات تقليدية إلى مصاف بلد متقدم كرويا، وهي تستشرف خوض سباق تنظيم مونديال 2038، فإنه من حقنا أن نتساءل ماذا تفعل جامعتنا؟ وماذا تفعل دبلوماسيتنا سواء الرسمية التي يديرها ناصر بوريطة أو غير الرسمية؟

هل بلدنا على علم بما يحاك ضده داخل أروقة الفيفا، برعاية من القوى الكبرى؟ لقد استسلمت الفيفا لضغوطات التحديات المالية الكبرى التي تحيط بكرة القدم، وصارت رهينة لكبرى الشركات المتعددة الجنسيات التي تطارد الأموال أينما كانت، وهي الأموال التي لا تتوفر عليها إفريقيا مع الأسف.

لقد ترشح المغرب لاحتضان كأس العالم خمس مرات، والكل يعرف كيف انتهى الأمر في الحالات الخمس. وحسب مصدر صحيفة “لابريس” الإيطالية، فإن عدد المصوتين على ملف المغرب سنة 2030 سيكون كارثيا أكثر من نسخة 2026، بسبب ثقل الملفات المنافسة. فهل سيقبل المغاربة أن يتم خداعهم مرة أخرى؟

عن برلمان كوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *