عيد الأضحى و ذهنية التحريم..

       عمر اربيب
منطق الحلال والحرام في التعاملات البنكية والقروض، يظهر فقط حينما يتعلق الامر بلجوء مواطنين الى الاقتراض لسد حاجة يعتبرونها ضرورية كشراء كبش العيد. حيث يظهر الأوصياء عن الدين والناطقين باسمه، لتحريم القروض البنكية.
نقول لتجار الدين ان 80% من الموظفين لهم قروض بنكية اما قروض السكن او قروض الاستهلاك، وان الدولة نفسها غارقة في المديونية الداخلية والخارجية، حيث تمتص هذه الديون نسبة هامة من الميزانية العامة للدولة، بمعنى ان دافعي الضرائب يؤدون بالاقساط المديونية.
لدي استفسار بسيط هل رجال الدين ومصدري فتاوي التحريم ، يتوفرون على حسابات بنكيه ، ويقومون بعمليات وتعاملات بنكية ؟، ساجيب بكل تأكيد.
ان استغلال الدين والعيش بعرق الاخرين دون تقديم اية خدمة للمجتمع يمثله رجال الدين، ففقيه الدوار يعيش بفضل سكان الدوار، واصحاب الزوايا وحافظيها يعيشون بما تجود به القبيلة.
والاكيد ان أعضاء حكومتنا من الاسلاميين وبرلمانييهم لهم حسابات بنكية ، ومنهم من يملك اسهم في شركات او مقاولات تتعامل مع الابناك ، يقترضون من الابناك حسب نسبة الفائدة المعمول بها.
وحينما يتعلق الامر بالبسطاء او العمال والموظفين غير القادرين على مواجهة تكاليف العيد ، ويلجؤون الى الاقتراض يصبح حراما.
اني لا اميل الى معالجة المشكل بمنطق الحلال والحرام، وانما اميل الى مناقشة الظاهرة بمنطق القدرة الشرائية للمواطن، ومستوى المعيشي له، وقدرة على الادخار ومواجهة متطلبات الحياة وتكلفتها ، والتعامل مع الطوارئ التي تتطلب مصاربف اضافية.
اعتقد ان من يحرم ويحلل ، تناسى مسؤولية الحكومة والمؤسسات في اتساع دائرة الفقر والحرمان، وعدم قدرة الدولة على توفير الخدمات الاجتماعية التي تمتص كل مدخول الفئات الفقيرة وحتى المتوسطة، وان سياسة التوازنات الماكرو اقتصادية، تهدف بالدرجة الاولى الى خدمة الدين العمومي على حساب الجوانب الاجتماعية، وببساطة المواطن هو من يؤدي ، واذا ما اعتمدنا رأي هؤلاء الفقهاء فان الجميع سقط في الحرام. 
“قلبوا على شي حاجة اخرى، الى تبعناكم راه كل دخول مدرسي او عيد او مرض او……سنلجأ للحرام ، وفي كل مرة سنقوم بجدولة الدين ، بمعنى لن نعرف طريق الحلال حسب منطقكم الديماغوجي، وتجارتكم  بالدين وكسبكم بها ريعا تعيدون استثماره لجني ارباح خيالية”.   
  واخيرا لا تنغسوا على الناس عيدهم كما نغستم عليهم حياتهم اليومية.                                 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *