كـونفدرالـيـة نقابات صيادلة المـغرب لوزير الصحة : أزيد من 4000 صيدلية مهددة بالإفلاس

في الوقت الذي تعرف فيه العديد من المهن الصحية إكراهات حقيقية ، و تتفاعل مع الواقع الصحي بالمغرب مختلف النقابات المهنية بأشكال نضالية مختلفة رغبة في تنزيل الإصلاحات المنشودة ؛ فإن قطاع الصيدليات لم يشكل استثناء من هذا الاحتقان، و لازال يكابد معاناته بشكل مسترسل أمام لامبالاة ممنهجة غير مفهومة من طرف وزارتكم الموقرة ، التي قررت التخلي من خلال سياساتها على قطاع حيوي و منتج لخدمات صيدلانية عالية الجودة لفائدة المواطنين، دون التفاعل أو الإنصات لقضاياه العادلة و مشاكله التي راكمها و التي لازال يؤدي ثمنها ، عقب السياسات الارتجالية للحكومات المتعاقبة على قطاع الصحة طيلة العقدين الأخيرين .
في هذا السياق راسل د. محمد لحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب وزير الصحة، وقال إن الإشكاليات المركبة التي يعرفها قطاع صيادلة الصيدليات بالمغرب ، و التي يختلط فيها التنظيمي بالمهني و بالقانوني ، تجعلنا نتساءل عن الدور التنظيمي لوزارة الصحة في الحفاظ على قطاع هام يعتبر من مقومات الصحة ببلادنا ، و مرفقا صحيا أساسيا لعموم المواطنين، و لاسيما دوره الاستراتيجي كمكمل و بديل حقيقي في سد ثغرات المنظومة الصحية الوطنية، المتمثلة في النقص الحاد في البنيات التحتية الاستشفائية و ندرة الموارد البشرية .
وأضاف ” لقد قارب سلفكم في الفترة السابقة قطاع الأدوية بسياسات تفتقر لبعدها الشمولي المحققة للاستقرار،  مع اعتماد المبدإ التشاركي مع الفاعلين في القطاع مع تقديم وعودات بتنزيل إجراءات مصاحبة مستحقة لقطاع الصيدلة  مقابل اعتماد مرسوم مسطرة تحديد أثمنة الدواء ،  و التي ما لبثت جميعها أن تبخرت كسراب، و ليتضح بعدها أن المقاربة التشاركية حققت أهدافها المناوراتية للضغط على المهنيين و تمرير قرارات و إملاءات سالفة الإعداد بمديرية الأدوية و الصيدلة ، دون الاكتراث بتداعيات هاته السياسات الشعبوية على قطاع برمته “.
وكشف “إن الأوضاع الاقتصادية المتردية لأزيد من 4000 صيدلية مهددة بالإفلاس عبر الصعيد الوطني لأبلغ دليل على حجم المغامرة التي خاضتها وزارة الصحة في المرحلة السابقة بقطاع حيوي هام، دون الاكتراث بمدى القدرة الاقتصادية للعديد من الصيدليات على الاستمرارية في فتح أبوابها في وجه المرضى، و لاسيما بالمناطق القروية و النائية التي تغيب فيها  المؤسسات الاستشفائية لوزارة الصحة” .
و أكد ” لقد تابعنا تعيينكم على رأس وزارة الصحة و تعيينكم من طرف صاحب الجلالة، و استبشرنا خيرا على إثر إعلانكم اعتماد دستور للأدوية بالمغرب، الذي قبعت اجتماعاته المنعقدة سالفا    و مخرجاته في الرفوف حبرا على ورق ، و كذا إطلاق المشاورات حول مشروع قانون جديد للهيئة الوطنية للصيادلة، بهدف مواكبة الجهوية الموسعة المنصوص عليها في دستور 2011 من أجل تنزيل جهوية مجالس هيئة الصيادلة؛ و التي أصبحت تعيش فراغا تنظيميا و تمثيليا غير مسبوق لما يقارب السنة، مع رفض تام من جهتها تنظيم انتخابات مجالسها، و كذا إعلانكم عن إطلاق لجنة اقتصادية لقطاع الدواء ؛ كلها أوراش لم ترى  النور لحد الساعة أو أي أفق    أو آليات للتنزيل، لتدخل مرحلة من الجمود لم تعد تتحمله الأوضاع المتردية لمهنة الصيدلة” .
و أشار ” رغم ما سبق، فإن غيرتنا على مهنة الصيدلة المسخرة لفائدة المواطنين و حرصنا البليغ على استقرار بلادنا الداعي إلى تغليب منهج الحوار عن منهجية تذكية الاحتقان و تشبث كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب بالموضوعية الإيجابية للمساهمة في الحل لا لتعميق المشاكل من جهة ، و إيمانها الراسخ من جهة ثانية بدعوة صاحب الجلالة جميع المكونات المجتمعية  في خطاب العرش الأخير، الداعي إلى أن ” تصحيح الاختلالات ومعالجة أي مشكل اقتصادي واجتماعي، يقتضي العمل الجماعي و التخطيط و التنسيق بين مختلف المؤسسات و الفاعلين ..” ؛
وذكر أنها ”  كلها دوافع تجعلنا ندعوكم مجددا  لفتح قنوات الحوار أمام كل المؤسسات التمثيلية لمهنة الصيدلة لتدارك الأوضاع ، و لإبداء مقترحاتها و تقديم حلولها لتصحيح اختلالات قطاع الصيدلة بالمغرب، لرفع الجمود الذي   طوق الأوراش المعنية و الاختلالات السابق ذكرها؛ لأننا بصدد قطاع لا يحتاج إلى دعم مادي  أو توظيفات عمومية تحكمها إكراهات مرتبطة بالإمكانيات القطاعية المسخرة؛ و إنما نحن أمام قطاع افتقد طيلة هاته السنين لعناصر الحكامة الجيدة، و يحتاج لقرارات صائبة و مواقف سياسية إصلاحية شمولية موفقة، تضمن الحد الأدنى لاستقرار القطاع الذي أصبحت تراجعاته تمس بصحة المواطنين” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *