د.رشيد لزرق: المقاطعة تكشف الصراعات الخفية للأغلبية الحكومية

1 ماهو تعليقكم حول تعاطي الحكومة مع حملة المقاطعة؟

عدم حسم الحكومة استراتجية في التعاطي مع حملة المقاطعة، اظهر حجم الارتباك الحكومي الذي ساهم في تأجيج الغضب الشعبي، بحيث نهجت في البداية استراتجية السكوت، في محاولة لاظهار كون المقاطعة موجهة لقطاعات يشعلها التجمع الوطني للأحرار أو حملة روج لها جناح بنكيران تحت شعار الجمع بين المال و السياسة، و ليس أزمة تهم  الحكومة ككل. وهذا الاتجاه أفرز تباينا حكوميا، و فسر سكوت  العثماتي،  دعما ضمنيا للمقاطعة من أجل إضعاف شريكه الرئيسي في التحالف الحكومي التجمع الوطني للأحرار.
لكن هذا التكتيك انقلب على الحكومة ككل و كشف واقع الارتباك الحكومي   الناتج عن ارتدادات تعيشها العدالة والتنمية ،  جراء التضارب و واقع انعدام الثقة بين الحلفاء الحكوميين، وساهم في تصعيد الحملة، معها ظهر أن صمت العثماتي كان  كخطأوقع فيه رئيس الحكومة، ظهرت معه الحكومة عاجزة في التعاطي مع أزمة المقاطعة التي هي أزمة حكومة ككل، جراء التصريحات العشوائية  للوزراء و البرلمانيين، كلها فسرت بكونها احتقار للجماهير المقاطعة.

2 – هل يمكن لهذه المقاطعة ان تهدد بقاء حكومة سعد الدين العثماني؟

ثمة حالة احباط يعاني منها الشارع المغربي  نتيجة الخدمات العامة المتردية في مجالات عدة ، و كذا الغلاء الفاحش الذي ينبغي تداركه.
والذي بات يهدد الحكومة التي يمكن أن تسقط من تلقاء ذاتها، عبر خروج التجمع الوطني للأحرار، الذي يمكن أن تتضامن معه أحزاب أخرى من داخل الأغلبية الحكومية بفعل الضربات تحت الحزام الموجهة من جناح بنكيران، والتي تعد ضربا لميثاق الأغلبية الحكومية، هذا الاحتمال  قريب من التحقق و يمكن ان تنفجر الحكومة من الداخل، خاصة في ظل تلميح  وزير الاقتصاد و المالية ، بكون الحملة مدبرة من قبل شبيبة حزب العدالة والتنمية المقربة من الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران. لكون بقاء الحكومة الحالية مرهون بالسلم الاجتماعي. الذي تتهده صعوبة التحول إلى اقتصاد المنافسة الحرة،  في ظل تغييرات داخلية و إقليمية و دولية ، تهدد هذا السلم المدني بفعل اندلاع موجة غلاء غير مسبوقة، والتي من شأنها أن تفاقم، الحركات الاجتماعية.

عدم قدرة حكومة  العثماني على احتواء الضربات وتحمل المسؤولية السياسية بفعل التطاحنات الداخلية التي يعرفها حزب العدالة والتنمية، وضربات جناح بنكيران المتكررة للحلفاء الحكومين، من شأنها أن تؤجج عدم الثقة، وتضرب التضامن الحكومي عبر اشتداد الصراع.

فضلاً عن هذه العوامل الداخلية، هناك وجود عوامل خارجية من شأنها أن تؤثر في الحكومة، خاصة في ظل التقلبات التي يعرفها الشرق الأوسط، التي يمكن أن تؤدي إلى صعود أسعار البترول، ما قد يساهم  في تأجيج الغضب الشعبي ويطالب بإقالتها.

3 – هل يمكن ان تكون هذه الحملة الشعبية سببا في إعادة تشيل المشهد السياسي المغربي؟

يعرف المغرب ما يمكن أن يسمى إعادة تشكل المشهد السياسي، حيث يسير في اتجاه طي  صفحة القيادات الشعبوية، هاته القيادات  عندها أزمة خطاب و أزمة تواصل و لا تدرك أن الوعي الشعبي ارتفع، وهذا التباين  يصب في اتجاه تأهيل نخب قيادية جديدة ذات مصداقية لإعادة الاعتبار والثقة ليس فقط للفعل السياسي بل للسياسات  العمومية وتدخل الدولة وتدبير الشأن العام، كإجابة استباقية على التطور الممكن الذي تلوح به مؤشرات المقاطعة والمتمثل في مقاطعة الانتخابات.

و هذه  الحملة الشعبية تدور في  إطار السياق العام السياسي والاقتصادي الذي يعرفه المغرب؛ خاصة في ظرف ينتظر فيه إحداث تغيير في النموذج التنموي حيث تبني الحكومة نموذج تنموي يحدد السياسات الاستراتيجية الاقتصادية للحكومة، مما يجعل التنافس الانتخابي لرئاسة  ”الباطرونا”، له رهان كبير.

فعل التنافس بين رجال المال و الأعمال و الذي هو  ليس تنافسًا ايديولوجيًا لأن منطق رجال المال والأعمال هو منطق ربحي صرف، الباعث أو الدافع لهؤلاء هو التخوف من توجيه القوانين الاستثمارية والاستثمارات الحكومية المباشرة نَحو القطاعات التي يمثلونها، ومنه تظل مسؤولية الحكومة هي إقامة توازن بين رجال المال وليس توظيف السياسة بهذه الطرق لأهداف خاصة
فالتخوف من لدن نخبة من رجال المال والأعمال من عدم الاستفادة من المشاريع التنموية التي ستقدم عليها الحكومة في إطار تنزيل النموذج التنموي، على اعتبار أن تواجد المقربين من التجمع الوطني للأحرار في الحكومة، يثير تخوفات منافسين آخرين في توجيه المشاريع التنموية لخدمة المجال الذي يشتغلون به، في إطار الصراع الطاحن بين الجناح السياسي الذي يمثله القيادي بالتجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار، وبين رجال أعمال نافذين يبحثون  لخطف رئاسة اتحاد مقاولات المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *