صلاح الدين بصير: الفوز على إيران بطاقة المغرب إلى الدور الثاني.. ومشكلة مصر محمد صلاح

صلاح الدين بصير، من مواليد 5 سبتمبر/أيلول 1972، لاعب كرة قدم مغربي سابق. لعب مع عدة أندية؛ كالرجاء البيضاوي، والهلال السعودي، وديبورتيفو لاكورونا الإسباني، وليل الفرنسي، وباوك سالونيك اليوناني.

شارك رفقة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا، وكانت أجمل لحظات قضاها في مشواره الرياضي، عندما قدم هو وزملؤئه – خاصة كاماتشو – مباريات ما زالت راسخة في ذاكرة الجمهور المغربي والعربي.

“عربي بوست” التقت لاعب “أسود الأطلس” السابق، ليستعيد ذكرياته الذهبية عن تلك الفترة، وللحديث عن حظوظ المنتخب المغربي وباقي المنتخبات العربية المشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 التي تستضيفها روسيا.

  • كنت من اللاعبين الذين قدموا أداءً مميزاً في كأس العالم 1998 مع المنتخب المغربي. ما هي ذكرياتك عن تلك البطولة؟

بلا شك، فإن التأهل في حد ذاته كان إنجازاً، خاصةً إذا علمنا أن المنتخبات التي نافست المغرب في التصفيات آنذاك، كان من بينها المنتخب الغاني والمنتخب المصري، والكل يعلم صعوبة التأهل على حساب منتخبين من قيمة غانا ومصر، والإنجاز الثاني هو المشاركة في كأس العالم 1998 بتشكيلة تضم 16 لاعباً محلياً أو مروا من البطولة المحلية قبل الاحتراف في أوروبا.

كل من تتبَّع مسار المنتخب المغربي آنذاك سيقف عند مدى قوته، سواءً في التصفيات أو خلال المباريات الودية التي خضناها وهزمنا خلالها منتخبات كبيرة قبل بداية مشوار نهائيات كأس العالم، كما هو الشأن بالنسبة للمنتخب الفرنسي، الذي هزمناه خلال المشاركة في كأس الحسن الثاني التي كانت تقام سابقاً. كلها بوادر كانت تنبئ بأن “أسود الأطلس” أقوياء وسيقولون كلمتهم في النهائيات.

وبالفعل، خلال أولى مبارياتنا في كأس العالم ضد المنتخب النرويجي، كنا سباقين للتسجيل في مناسبتين، لكن للأسف، ارتكبنا بعض الأخطاء التي تبقى واردة في كرة القدم، وانتهت المباراة بنتيجة التعادل بهدفين لمثلهما، وضيَّعنا نقطتين كانتا في متناولنا.

في المباراة الثانية، واجهنا المنتخب البرازيلي الذي عانى كثيراً قبل ضمان تأهُّله إلى مونديال فرنسا، لكن كما يعلم الجميع، فالمنتخب البرازيلي يبقى كبيراً، خاصة أنه كان يضم في صفوفه لاعبين من قيمة الظاهرة رونالدو وبيبتو وريفالدو وكافو وروبيرتو كارلوس. خلال النصف ساعةٍ الأولى من المباراة، وقفنا الند للند. غير أن المنتخب البرازيلي استطاع استغلال بعض الأخطاء الفردية وهزمَنا بـ 3 أهداف.

في المباراة الثالثة ضد المنتخب الاسكتلندي، كانت حاسمة بالنسبة لنا ويلزمنا تحقيق 3 نقاط؛ لضمان المرور إلى الدور الثاني، خاصة أن المباراة الأخرى بين البرازيل والنرويج أكثر المتفائلين كان يتوقع أن تنتهي بالتعادل. فإذا بنا نُفاجأ بكون المنتخب النرويجي هو من فاز، في الوقت الذي كنا نحن نعيش على حلم التأهل بعد الفوز بـ 3 أهداف دون رد، عندما أعلن الحكم نهاية المباراة كانت فرحة عارمة بين لاعبي المنتخب المغربي، فإذا بنا نُفاجأ بكرسيّ الاحتياط في حالة من الصدمة.

  •  العديد من وسائل الإعلام آنذاك تحدثت عن مؤامرة كروية بين المنتخبين البرازيلي والنرويجي؟

الكل آنذاك ومن دون استثناء، تحدث عن الموضوع والكل سماها “المباراة المؤامرة”؛ لأنه لا يمكن كروياً أن يخسر المنتخب البرازيلي أمام النرويج، خاصة أنه يضم لاعبين كباراً – كما سبق أن أشرت – من قيمة رونالدو وريفالدو وبيبيتو. منتخب متكامل على مستوى جميع الخطوط. ومن الأمور التي قوَّت من الشكوك، هدف الفوز الذي سجله المنتخب النرويجي من ركلة جزاء، قد تكون متعمَّدة من طرف دفاع المنتخب البرازيلي.

مع الأسف، حُرمنا من المرور إلى الدور الثاني، وهذا هو حال كرة القدم، لا بد لطرف فيها أن يدفع الثمن.

  • لكن، رغم الإقصاء من الدور الأول، فإنكم استُقبلتم في المغرب كما لو أنكم تُوجتم باللقب؟

صحيح، الكل في المغرب أو على المستوى العربي وأيضاً الأفريقي، كان فخوراً وفي الوقت نفسه متضامناً مع المنتخب المغربي، خاصةً أن الكل كان شاهداً على المؤامرة التي حيكت من أجل إقصائه من الدور الأول، وكانوا شاهدين على أن الجهود التي قمنا بها خلال المباريات الثلاث ذهبت سدى. وبحكم التضامن الذي يميّز المغاربة، جعلهم يتعاطفون مع لاعبي المنتخب وخصصوا لهم استقبالاً شعبياً، وهو ما أكده الاستقبال الذي خصَّه الملك الراحل، الحسن الثاني، لعناصر المنتخب من أجل رد الاعتبار.

ربما لو تأهلنا إلى الدور الثاني ثم خسرنا ما كنا لنحظى بذلك الاستقبال الهائل؛ لأن الظلم الذي تعرضنا له جعل الجميع يتعاطف معنا.

  • الجمهور الكروي المغربي انتظر 20 سنة ليعيش مجدداً فرحة التأهل ومتابعة منتخبه في كأس العالم. لماذا كل هذا الفشل منذ 1998؟

كل 4 سنوات ونحن نمنِّي النفس بالتأهل إلى كأس العالم، وهو التأهل الذي ضاع منا في أكثر من مناسبة؛ بسبب تفاصيل بسيطة وفي آخر اللحظات، فكما يتذكر الجميع سنة 2002، كان هناك خطأ ارتكبه الاتحاد المغربي لكرة القدم آنذاك والذي لم يقم بدوره على أكمل وجه؛ لأن المنتخب المغربي كان يملك 15 نقطة، متقدماً على المنتخب السنغالي بفارق 6 نقاط مع مباراة ناقصة للمنتخب السنغالي. كان يجب على الاتحاد المغربي أن يرفض إجراء المباراة الأخيرة أمام السنغال حتى يجري الأخير مباراته المؤجلة، وهو الأمر الذي تغاضى عنه الاتحاد المغربي، ما أثر سلباً على مباراتنا الأخيرة التي أقيمت في السنغال وخسرنا بهدف، ليتمكن بعدها المنتخب السنغالي من الفوز بسهولة في مباراته المؤجلة على ناميبيا، وبحكم نتيجة المواجهات المباشرة التي تصبُّ في مصلحة السنغال، فقد تأهل إلى كأس العالم 2002.

  • الأمر نفسه وقع مع المنتخب المغربي سنة 2005 خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2006 أمام المنتخب التونسي؟

صحيح، فأضعف منتخب تونسي تابعته هو ذلك المنتخب الذي تأهل إلى كأس العالم 2006. كنا متفوقين عليهم في مناسبتين على ملعبهم وأمام جماهيرهم، لكنهم استطاعوا في نهاية المطاف إدراك التعادل الذي مكّنهم من التأهل. أما في 2018، فكان المغاربة متعطشون إلى التأهل، وهو ما تحقق عن جدارة واستحقاق، ووقع المنتخب المغربي على مسار جيد أداءً ونتيجةً، ينتظرنا الآن العرس الكبير في روسيا.

  • كيف ترى حظوظ المنتخب المغربي في المرور إلى الدور الثاني في ظل وجوده بمجموعة قوية إلى جانب منتخبات إسبانيا بطل العالم 2010، والبرتغال بطل أوروبا 2016، ومنتخب إيران القوي على المستوى الآسيوي؟

لا بد من أن نكون متفائلين ونؤمن بحظوظنا بما أننا تأهلنا إلى كأس العالم، والأكيد أن المنتخب المغربي يستحق مكانته بين الكبار، بما أنه ضمْن أفضل 32 منتخباً تمكنت من التأهل إلى كأس العالم من بين أكثر من 200 دولة.

كرة القدم لا تعترف بالمنطق، صحيحٌ أن القرعة لم تكن رحيمةً بالمنتخب المغربي عندما تضعك إلى جانب المنتخب الإسباني المتوَّج باللقب العالمي سنة 2010، والمنتخب البرتغالي بطل أوروبا، والمنتخب الإيراني القوي على المستوى الآسيوي بعد أن بصم على مسار جيد في التصفيات وتمكَّن من التأهل إلى المونديال خلال الدورات الثلاث الأخيرة.

في تحليلي، مفتاح التأهل إلى الدور الثاني هو المباراة الأولى أمام المنتخب الإيراني، لكن هذا لا يعني أن المنتخب الإيراني ضعيف وفي المتناول؛ بل العكس تماماً، المنتخب الإيراني قوي ولا يجب الاستهانة به، فهو أول منتخب يتأهل إلى كأس العالم بروسيا 2018 عن قارة آسيا، ويتميز بالاستمرارية والتجربة التي راكمها بفعل تأهُّله كل 4 سنوات إلى كأس العالم، وطريقة لعب الإيرانيين تشبه إلى حد ما، طريقة لعب المنتخب المصري؛ إذ يرفضون الهزيمة ويقاتلون داخل أرضية الملعب، ولديهم لاعبون جيدون بقيادة مدرب كبير من قيمة البرتغالي كيروش، الذي سبق له أن قادهم في كأس العالم الأخيرة التي احتضنتها البرازيل.

كل ذلك يجب ألا يشكِّل بالنسبة لنا حاجزاً؛ لأنه من الجيد أن ندرس نقاط قوة الخصم ونوضحها للاعبين، ولكن كل شيء في المتناول إذا تحلينا بالعزيمة والحماسة والتركيز والتنظيم التكتيكي الذي لعبنا به المباريات الأخيرة في الإقصائيات، خاصة أمام الغابون وساحل العاج. أظن أنه بإمكاننا الفوز على إيران، وهو ما سيفتح لنا الباب من أجل المرور إلى الدور الثاني؛ لأنه كيفما كانت نتيجة المباراة الأولى بين إسبانيا والبرتغال – وأنا أرشح فوز المنتخب الإسباني – سيكون المنتخب المغربي خلال مواجهته البرتغال أمام منتخب يريد الفوز بفتح الممرات، ونحن لدينا لاعبون يتميزون بالمهارة والسرعة مثل امرابط وبوفال. هذه الفراغات يمكن التسجيل فيها بأي لحظة، أما في حال التعادل أو الهزيمة أمام إيران، فإننا سندخل المباراة الثانية بنوع من الشك والتخوف..

  • على ذكر نور الدين امرابط وسفيان بوفال، في رأيك هل هذه التشكيلة قادرة على تحقيق هدف التأهل إلى الدور الثاني؟

أكيد، المنتخب المغربي قادر على تحقيق التأهل وتجاوز دور المجموعات، بالنظر إلى الطريقة التي لعب بها المباريات الأخيرة والتي امتازوا خلالها بالثقة والعزيمة والرزانة، كما أن لاعبين من قيمة نور الدين امرابط وسفيان بوفال، يمارسون رفقة أندية تلعب في الدوريات الأوروبية الكبرى ضد مدافعين كبار، ولديهم من التجربة ما يؤهلهم لمنافسة الخصوم، وضمن ذلك إسبانيا والبرتغال.

  •  هنا يبرز دور المدرب الفرنسي هيرفي رونار في قيادة اللاعبين لتحقيق ذلك؟

بالفعل، رونار مطالَب بتوظيف اللاعبين بشكل جيد ومنحهم دفعة نفسية قبل المباريات وتحضيرهم بدنياً وتكتيكياً.

  • مونديال روسيا سيعرف لأول مرة وجود 4 منتخبات عربية، إلى جانب المغرب هناك السعودية ومصر وتونس. وبحكم معرفتك بالكرة السعودية، كيف ترى حظوظ باقي المنتخبات العربية في مونديال روسيا؟

بالنسبة للمجموعة الأولى، التي للأسف تضم منتخبين عربيين؛ هما السعودية ومصر، فهي تُعتبر مجموعة غير متكافئة، نتمنى أن يتمكنا من التأهل معاً إلى الدور الثاني، لكن ذلك يبقى صعب التحقق، خاصة أن المنتخب الروسي هو مستضيف البطولة وسيعمل كل ما بوسعه من أجل أن يصل إلى أبعد ما يمكن في المسابقة، لكن رغم ذلك فهو ليس منتخباً قوياً، ومن الممكن أن تحدث مفاجآت.

في المقابل، فإن منتخب أورغواي قوي دفاعياً ويتوفر على هجوم متميز بإمكانه التسجيل في أي وقت بقيادة لاعب برشلونة الإسباني لويس سواريز ولاعب باريس سان جيرمان الفرنسي إيديسون كفاني.

المنتخب المصري تأهل عن جدارة واستحقاق، وحقق مسيرة متميزة خلال التصفيات، وله من الخبرة الشيء الكثير، خاصة على المستوى القارة الإفريقية، لكنّ عيبه الوحيد أنه يعتمد كثيراً على لاعب واحد؛ وهو المحترف في صفوف ليفربول الإنكليزي محمد صلاح، وعندما تلعب ضد منتخبات بحجم أورغواي أو حتى روسيا، فإنهم يعملون من أجل إضعاف نقطة قوتك الوحيدة، يجب على المدرب المصري أن يكون له أكثر من بديل، وأكيد أنه واعٍ إلى هذا الأمر.

المنتخب السعودي عانى كثيراً قبل تحقيق التأهل لكأس العالم روسيا 2018، لكن له تجربة كبيرة؛ إذ تأهل للمرة الخامسة، ونتمنى أن تكون هذه المرة الخامسة ثابتة ليحقق المرور إلى الدور الثاني وتشريف كرة القدم العربية.

المنتخب التونسي بدوره في مجموعة صعبة، المنتخب السويسري يعتبر من أفضل المنتخبات على الصعيد العالمي خلال الفترة الأخيرة، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على المنتخب البلجيكي الذي يملك لاعبين محترفين في إنكلترا وروسيا. دون أن نُغفل منتخب بنما الذي يجب الحذر منه، وبما أنه تمكن من الوجود بين المنتخبات الكبرى في المونديال، فإنه يبقى منتخباً قوياً. المنتخب التونسي يجب أن يكون حاضراً بدنياً وتكتيكياً وذهنياً من أجل أن يتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية، ومباراة بنما ستكون مهمة بالنسبة للمنتخب التونسي والتي تعتبر مفتاح التأهل للدور الثاني.

  • مَن تُرشِّح من المنتخبات للمنافسة من أجل التتويج باللقب العالمي؟

أرشح المنتخب البرازيلي، الذي يبقى مرشَّحاً دائماً للتتويج، إضافة إلى المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي، إلى جانب منتخبي ألمانيا وبلجيكا التي تمتلك منتخباً في المستوى وقادر على تحقيق المفاجأة.

  • بعيداً عن كأس العالم، الكل لاحظ غياب هداف المنتخب المغربي السابق عن عالَم كرة القدم، ما سبب ابتعاد بصير عن عالم المستديرة؟

مباشرةً بعد اعتزالي كرة القدم، ابتعدت عن الرياضة بحكم الضغوطات التي عانيتها كلاعب مع المنتخب أو الأندية، ضغط كبير خلال المباريات والسفريات وما يتطلبه ذلك من تركيز بدني وذهني لتقديم الأفضل وإرضاء الفرق التي لعبت لها والمنتخب المغربي؛ لذلك ارتأيت بعد توقُّف مسيرتي الكروية أن أرتاح لمدة اعتبرها البعض طويلة، لكن بعد ذلك شاركت في برنامج تلفزيوني للتنقيب عن المواهب، وهي تجربة كانت ناجحة بدليل وجود مجموعة من اللاعبين الذين اكتشفهم البرنامج في أندية بالمغرب وأوروبا. بعد ذلك، اشتغلت مع الرجاء البيضاوي كمستشار للرئيس السابق محمد حنات وتُوِّجت مع الفريق بلقب البطولة، بعدها اشتغلت مع الرئيس السابق محمد بودريقة كرئيس للجنة التقنية وتُوِّجنا بلقب البطولة وكأس العرش وتأهلنا لكأس العالم للأندية 2013. لكن، اتضح بعد ذلك أنه لا وجود لأشخاص يمكن العمل معهم وكثرت المشاكل، وهو ما جعلني أبتعد.

حالياً أنا بصدد دراسة التدبير في مجال كرة القدم، إلى جانب لاعبين آخرين مثل نور الدين النيبت وعزيز بودربالة والحداوي.

عن عربي بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *