درس التاريخ : من المعرفة العالمة إلى قاعة الدرس

 

عبد الرحيم الضاقية
تعززت المكتبة التربوية الوطنية بإصدار جديد في مجال ديداكتيك مادة التاريخ من تأليف الأستاذ حسن شكير . وقد جاء الإصدارضمن سلسلة قضايا التربية والتكوين عن دار إديسيون بلوس في جزئين بعنوان رئيسي (( ديداكتيك التاريخ : من الأسس الإبستمولوجية إلى التاريخ المدرسي )) وحمل الجزء الأول عنوان : المقدمات المنهجية والثاني : الدعامات الديداكتيكية . وقد تناول الباحث إشكالية تدريسية مادة التاريخ بوصفها حاملة لذاكرة جماعية للمجتمع بكل مكوناتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ..

وركز على زخم المعرفة التاريخية وصعوبتها وحيويتها في آن واحد من أجل تفسير العالم الذي نعيش فيه. وقد عكست صفحات الكتاب الهم الذي حمله المؤلف من خلال تجربته الطويلة انطلاقا من التدريس والتأطير والتنظير وبناء العدد الديداكتيكية . ومن خلال العنوان يبرز الهم التأطيري من منطلق الأسس الابستمولوجية نحو التاريخ المدرسي .

وقد اقتفى الباحث أثر الانتقال من المعرفة العالمة المتوفرة لدى المؤرخين المتخصصين في الجامعات ومراكز البحث نحو معرفة تاريخية مدرسة في الفصول الدراسية. ومن خلال هذا السفر يبرز مدى التمكن من آليات النقل الديداكتيكي والتحكم في المقاربات التربوية المجددة التي تمتح من مرجعيات العلم الانساني بكل تجلياته . وقد وضع الكتاب نصب عينيه المقاربة الوظيفية في التعامل مع درس التاريخ من خلال الأساس السببي والكرونولوجي والموضوعاتي.. والوقوف على خصوصيات المدرس/ة والمتعلم/ة في تعامله مع موضوعات التاريخ المدرسي .

كما رسم منحى عملي يروم ضبط الخطوات المنهجية للتعامل مع المفاهيم والوسائل الخاصة بالتاريخ من دعامات لفظية ورقمية وكرافيكية وايقونية .. مع تحديد خصائصها كي تخدمدرس التاريخ في شقه العملي الوظيفي. كما اقترح الكتاب حلولا للعديد من المعضلات التي تعترض المدرس/ة في إطار بنائه للدرس من خلال اختيار تجسير العلاقة بين الأس الابستمولوجي والدرس كإجراءات عملية يومية .

ويذكر أن المؤلف عمل أستاذا ثم مفتشا منسقا جهويا ومؤلفا للكتب المدرسية في السلكين الابتدائي والثانوي وخبيرا في التقويم التربوي . كما ساهم في العديد من الورشات الموضوعاتية الوطنية والجهوية ، ويعد الكتابان عصارة تجربة مهنية غنية تستمد شرعيتها من المعاشرة اليومية للممارسة وتفكير عميق من داخل التجربة مع انفتاح على مايجري من تطورات وأبحاث في تدريسية المادة على الصعيدين الوطني و العالمي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *