الوالي صبري : الديمقراطية التشاركية آلية مثلى لتفعيل مساهمة المواطنين في مسلسل صنع القرار العمومي

 

اعتبر أحمد صبري والي جهة مراكش أسفي أن المجال الجهوي والمحلي يعد فضاء رحبا لاستيعاب الديمقراطية التشاركية التي يعتبرها البعض منهجا استراتيجيا لإعادة بناء المجال الترابي، موضحا أنها مكملة للبنيات والآليات التمثيلية، وان آليات المشاركة المباشرة والفعلية هي بمثابة أدوات إصلاحية في مواجهة ثغرات العملية التمثيلية، وهي آليات لا تهدف في الأصل إلى تغيير ميكانيزمات التدبير، بل تسعى بالأساس إلى توسيع دائرة المشاركة، لأن الديمقراطية التشاركية تقوم على فرضية أن المشاركة السياسية أوسع من المشاركة الانتخابية، كما أنها لا تُبقي مجال المشاركة حِكْرًا على الأحزاب السياسية.

وأضاف في اليوم الدراسي حول “الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد” اليوم الأربعاء 24 يناير 2018 أن المشرع نص على التعامل مع كل المبادرات النابعة من المجتمع المدني، وذلك في تناغم تام مع مقتضيات دستور 2011، وفي إطار تفعيل الديمقراطية التشاركية وتوطيد النزاهة الفكرية في العلاقة بين الطرفين. وتابع أن الوثيقة الدستورية لسنة 2011 مكنت المواطنين من المشاركة في صناعة القرار العمومي عبر مجموعة من الآليات والميكانزمات، في سياق عالمي تعززت فيه الديمقراطية التمثيلية بالديمقراطية التشاركية باعتبارها آلية مثلى لتفعيل مساهمة المواطنين في مسلسل صنع القرار العمومي، وذلك على نحو يعزز الثقة والتعاون بين الدولة ومختلف مؤسساتها من جهة، والمواطنات والمواطنين من جهة ثانية، لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة على مستوى مختلف القطاعات العمومية تصورا وتدبيرا وتقييما وتدقيقا.

وأبرز أن من بين هذه الآليات نجد حق تقديم الملتمسات في مجال التشريع والحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وبالإضافة إلى هاتين الآليتين للمشاركة المواطنة، هناك آلية أخرى مهمة تتمثل في آلية التشاور العمومي التي تعد بعدا أساسيا من أبعاد الديمقراطية التشاركية، من خلال عمليات التواصل المنتظم والحوار المؤسساتي بين السلطات العمومية، والمواطنات والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني، ومختلف الفاعلين الاجتماعيين حول مختلف القرارات والسياسات والبرامج والمشاريع والمخططات التي تمس الحياة العامة للمواطنات والمواطنين، والمتصلة بحقوق المواطنين وأهداف التنمية البشرية المستدامة، ومختلف الخدمات العمومية محلياً، جهويا ووطنيا.

وأوضح أن الفصول 12 و13 و139 من الدستور عملت على توفير الإطار القانوني الذي يساعد على وضع المنهج المرجعي المؤسساتي من أجل التجسيد الفعلي للتشاور العمومي، وهو منهج يعكس رغبة المشرع في وضع هندسة جديدة للسلطة، تتجاوز احتكار الدولة لدور الفاعل الوحيد في صنع السياسات العمومية، وإدخال فاعلين جدد في تدبير الشأنين العام والمحلي باعتماد مقاربة تشاركية تخفف من اختلالات الديمقراطية التمثيلية، بالاستماع لأصوات المواطنين والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني باعتبارها شريكا أساسيا في صنع السياسات العمومية.

وعبر الوالي عن أمله في أن تسفر ورشات هذا اليوم الدراسي على التوصل لرؤية شمولية في تعامل مكونات المجتمع المدني بجهة مراكش أسفي مع كافة المؤسسات المنتخبة وطنيا، جهويا ومحليا، الشيء الذي يتطلب عملا جمعويا احترافيا متطورا يروم استثمار مؤهلات المنطقة ومميزاتها بمشاركة فعالة لساكنة الجهة وممثليها، من خلال تحقيق تنمية مسؤولة ومستدامة تعتمد التوازن بين هدف خلق الثروات، وتوفير فرص الشغل لفائدة الشباب وحاملي الشهادات، والتهيئة الترابية المستدامة وحماية البيئة، والنهوض بالثقافات الجهوية والمحلية، وفي أن يساهم هذا اللقاء في تسليط الضوء على أهمية آليات الديمقراطية التشاركية في النهوض بعمل الجماعات الترابية وتعزيز الحكامة المجالية، وإبراز تجليات العلاقة بين السلم الاجتماعي وجلب الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد وخلق النموذج التنموي المغربي الجديد، والتشخيص المشترك لواقع التنمية بجهة مراكش أسفي، ورصد التحديات الراهنة التي يتقاسمها مختلف الفاعلين، سعيا لتحقيق الالتقائية في البرامج والمخططات.

كلامكم /  تانسيفت 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *