رسالة من صيدلي إلى وزارة الصحة

منذ عقود من الزمن عرفت الصحة تطورا عالميا غير مسبوق في جميع مجالاتها، طبعا المغرب كان أيضا مثالا واكب كثيرا من تلك التطورات،
لكن، بفعل عوامل سياسية تارة، و مصلحية تارة أخرى، و بسبب عدم الوعي بخطورة المساس بقطاع الصحة مرات عديدة، عرف قطاع الصحة بالمغرب على علته تدهورا غير مسبوق خصوصا في عهد الوزير المقال،
فعلى سبيل المثال لا الحصر، أدت سياسته الانتقائية تارة و الاستئصالية تارة أخرى إلى تدهور خطير في مجال الأدوية، أنا لن أتكلم عن العدد الكبير المهدد بالإفلاس من الصيادلة و لا الملفات التي بأدي المحاكم من أجل الحجز، و إن كان لهم نصيب من التأمل و النظر،
أنا أتكلم عن تدهور الصناعة الدوائية المحلية التي كان المغرب قبل 2012 يصنع 80 في المائة من حاجياته بل كان المغرب يصدر حتى إلى دول أوروبية، أصبح اليوم يصنع فقط 60 في المائة و الرقم في تناقص مستمر،
بل أصبح الأغلبية من المصنعين و الموزعين يعتمدون على الاستيراد و ذلك بسبب القوانين الحالية المجحفة في حق الدواء المحلي.
إن هذا ليستدعي التفكير و التروي من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، فاعتماد الدولة على الصناعة الوطنية خصوصا ليقوي من سيادة الدولة و يركز أساساتها و دعائمها الاقتصادية و يقوي السرعة في محاربة الأمراض بجميع أنواعها خصوصا التي تظهر كأوبئة و لعل داء الليشمانيا الحالي خير دليل.
أدعو وزارة الصحة بإعادة التفكير في كل القوانين و دراسة أثرها الاقتصادي و الاجتماعي على المهنيين و أثرها الصحي على المرضى،
إن كثيرا من المرضى حاليا يتوافدون على الصيدليات منهم من لا يجد دواءه، و منهم من دواؤه يظهر بين الفينة و الأخرى، و منهم من يتوه للبحث عن دواءه لصعوبة وضع جميع الأدوية الجنيسة التي فاقت 250 صنف دوائي لدواء واحد فقط كمثال.
أدعو كافة النوايا الحسنة لإعادة النظر في ما ذكرت و ما لم أذكر، فإن مجال الصحة يعيش طفرة، إن لم نستوعبها اليوم، فسيصعب علاجها غدا، و عندئذ سيبحث كل سياسي عن الصيادلة و الأطباء لتدارك الأمور لكن سيكون الوقت قد فات.
الأمر ليس هزلا، فكثير من المهنيين حاليا يبحثون عن البدائل لضمان لقمة عيشهم.
و السلام على من اتبع الهدى
الدكتور طارق غفلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *