هل قتلت لعبة “الحوت الأزرق” أربعة مراهقين بالمغرب؟

ما زالت لعبة “الحوت الأزرق” تثير الجدل بالمغرب، خاصة في أعقاب تداول وسائل إعلام محلية، تقارير تتحدث عن وضع أربعة مراهقين من مدن مختلفة حداً لحياتهم؛ تنفيذاً لما يُعتقد أنها تعليمات من اللعبة.

مجلة “تيل كيل” المغربية (مستقلة)، تتبعت خيوط الحالات التي قال الإعلام إنها انتحرت بسبب اللعبة، وتساءلت: “هل فعلاً دخلت إلى المغرب، وأسفرت عن خمس حالات انتحار كما ذكرت ذلك صحف ومواقع مغربية قبل أيام؟”.

وأورد تقرير المجلة، الأربعاء، أن الحالات الأربع التي تم الحديث عنها، فعلاً توفيت بسبب إقدام أصحابها على الانتحار، إلا أنها خلصت إلى أن “لعبة الحوت الأزرق” بريئة من حالات الانتحار هذه.

ونقلت الجريدة عن مصادرها، أن هؤلاء الضحايا بعضهم كان يعاني اضطرابات نفسية، وآخرون عاشوا وسط ضغوط عائلية.

وكشفت الجريدة أن أحد الضحايا المفترضين للعبة، شخص عمره 25 سنة، ويقيم بمدينة أكادير (جنوب)، قفز، خلال 2 يناير الجاري، من فوق سطح علوه 7 أمتار، ليس بسبب “لعبة الحوت الأزرق”، إنما بسبب اضطرابات نفسية، وقد تم نقل الضحية إلى المستشفى الإقليمي للأمراض العقلية بإنزكان.

وفي المدينة نفسها، أنهى مراهق (17 سنة) حياته، في 3 يناير الجاري، عن طريق ابتلاع سم القوارض، ليس بسبب لعبة الحوت الأزرق؛ إنما بسبب مشاكل مع أمه.

وفي الدار البيضاء (وسط)، تحدثت الأنباء المتناقلة عن انتحار طفل عمره 8 سنوات، في 2 ديسمبر 2017، لكن مصدراً مأذوناً في المديرية العامة للأمن الوطني، أوضح أن الطفل لم ينتحر، إنما كان يلعب رفقة أخواته الخمس بشبكة، فانتهى الأمر بأن التفت حول عنقه وشنقته، لكنه توفي بعد نقله إلى المستعجلات.

وانتحرت فعلاً في 6 يناير الجاري، فتاة بتناول مبيد الفئران، وتركت رسالة تشير فيها إلى معاناتها المرتبطة بعلاقة غرامية.

وأورد التقرير: “لقد قامت مصالحنا بتحرياتها في كل تلك الحالات ككل وقائع الانتحار والموت غير الطبيعي، ولم تُبرز التحريات، في أي لحظة، أن عمليات الانتحار والوفيات المذكورة لها علاقة بلعبة الحوت الأزرق”، نقلاً عن مصدر رفيع المستوى في المديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، مؤكداً أن “الحالات المسجلة كلها لا تتوفر على هواتف ذكية مرتبطة بالإنترنت”.

أكثر من ذلك، عاينت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني هواتف أقرباء الضحايا، كما تحققت لدى شركات الاتصالات في المغرب، ولم يبرز أن حالات الانتحار المسجلة لها علاقة بـ”لعبة الحوت الأزرق”. وأكثر من ذلك، غاب بشبه كلي الرمز “إف57″، الذي تفرض اللعبة على المشاركين فيها وشمه على اليد، باستعمال “شيفرة” الحلاقة أحياناً؛ لإثبات انتمائهم إلى مجموعة مستخدمي اللعبة.

ولا يعني ذلك أن الأمن الوطني ليس يقظاً إزاء موضوع اللعبة؛ إذ تتوفر المديرية العامة للأمن الوطني على خمسة مختبرات بتحليل الآثار الرقمية في ولايات الأمن بالمدن الرئيسة، وتحرص -يؤكد المصدر ذاته- على منع الطريق أمام أي محاولة لاستعمال “لعبة الحوت الأزرق” بالمغرب.

وكانت جمعية “ماتقيش ولادي”، المتخصصة في حماية الطفولة، أول من نبَّه إلى مخاطر اللعبة، “في الأيام المقبلة سننظم لقاء تحسيسياً لفائدة الأطفال والآباء”، حسب تصريحات نجية أديب، رئيسة الجمعية، التي تتأسف على أن الآباء المغاربة منفصلون جداً عن واقع التطورات التكنولوجية التي يواكبها أبناؤهم.

عن خليج أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *