حميد زايد يكتب عن محاكمة الصحفيين

  • حميد زيد..
    **
    ما كل هذا التهور يا عبد الإله سخير.
    ما كل هذا الجهل بالقانون يا زميلتي كوثر زاكي.
    وأنت يا عبد الحق بلشكر، قل لي، ماذا أصابك، حتى صرت غير مهني إلى هذا الحد.
    أما في ما يخصك يا محمد أحداد، فقد صدمتني، ولم أكن يوما أتوقع أنك سترتكب مثل هذا الخطأ.
    واعذروني أيها الزملاء.
    يا أصدقائي.
    اعذروني إن صارحتكم وقلت لكم إنكم جنيتم على أنفسكم.
    وتستحقون هذه المحاكمة.
    وليس غايتي أن ألقنكم الدروس. ولا أن أعلمكم المهنة. ولا أن أمارس عليكم الأستاذية.
    لكن التهمة ثابتة عليكم.
    وصراحة ورطتمونا معكم. وأسأتم إلى المهنة.
    إذ لم يسبق لي أن سمعت صحفيا “ينشر معلومات”.
    بل أكثر منها. وتماديتم. ونشرتم”معلومات تتعلق بأعمال لجنة تقصي الحقائق حول التقاعد”.
    وربما تجهلون أن دور الصحفي في المغرب هو ألا يبحث عن الخبر.
    وألا ينشر أي شيء.
    وألا يفتش عن “الأسرار المهنية”.
    وأن يغير مهنته.
    وأن يبحث عن مهنة أخرى لا تنشر فيها الأخبار.
    وحين يمنحوننا البطاقة المهنية فهذا فضل منهم.
    بينما لا نقدر كرمهم.
    ونرتكب مثل هذه الأخطاء. وبعضنا. ولقلة تجربته. ينشر المعلومات والأخبار.
    ويبحث عن الانفراد. ويجتهد. ويتصل بمصادره. ويبذل مجهودا.
    ولا يدري أنه. وحين يحقق السبق. سيستدعونه. ويحاكمونه.
    والتهمة هي”نشر معلومات”.
    لكن اسمحوا لي يا زملائي. هل سمعتم يوما صحفيا ينشر معلومات وأخبارا.
    لا. هذا غير موجود.
    ولا يوجد صحفي عاقل ومتمرس يرتكب جريمة كهذه.
    وقد تقولون لي إن هذا هو دوره الأساس. وأن هذه المهنة خلقت أساسا لتبحث عن الأخبار.
    بينما ليس هنا.
    ليس في المغرب.
    ودور الصحافة عندنا ألا تنشر أي شيء.
    ثم ما حاجتنا إلى المعلومات والأخبار. وهل المواطن. وهل القارئ لا شغل له. حتى نقدم له هذه المعلومات والأخبار.
    وقد قرأت القانون الذي تحاكمون به. ويحاكم به البرلماني الذي أفشى”السر المهني”.
    فاكتشفت أن التهمة ثابتة عليكم.
    وأنكم أفشيتم السر. وأنكم تدخلون في خانة”كل شخص”
    وأي سر. إنه سر المعلومات في مجلس المستشارين.
    ويا له من سر.
    ويا له من قانون عجيب يحاكم الصحفيون بمقتضاه. وبمقتضى مواد القانون الجنائي.
    ولأنكم زملائي.
    فأنا أبحث عن حل.
    ولا حل في نظري إلا أن تتوقف الصحافة في المغرب عن نشر الأخبار.
    وأن تتوقف عن الصدور.
    لأنها مهنتنا صارت تهمة.
    وأي صحفي سيأتي الدور عليه لأنه ينشر المعلومات والأخبار.
    بينما كما تعرفون. ويعرف الجميع. فنحن في هذه المهنة لا نعيش إلا بها.
    وهي ممنوعة في المغرب.
    وتقود إلى المحاكم.
    وإذا كان خبر بسيط كهذا يحاكم بسببه أربعة صحفيين.
    فما بالك بالأخبار الأخرى.
    وبالأسرار التي يكبر الصحفي بالكشف عنها.
    وبالمعلومات الحساسة.
    والذي يسمع الخبر. يظن أنكم كشفتم عن شيفرة الزر النووي. بينما لا يتعلق الأمر إلا بمجرد لجنة برلمانية.
    حتى أننا صرنا صيدا سهلا.
    وأي كلمة. قد نحاكم بسببها.
    وربما الحب.
    وربما عقيقة ابنة دنيا باطما.
    وإذا لم تنشر الصحافة الأخبار. فما هو دورها والغاية من وجودها.
    وهل تنشر الملابس
    وهل تعلقها في حبال الغسيل
    وهل ننشر أرجلنا
    وهل نتشمس
    أم ماذا
    أم ماذا.
    واعذروني أيها الزملاء
    فأنا لم أسمع يوما عن صحفي ينشر الأخبار والمعلومات
    والكارثة أنها صحيحة
    هذا غريب
    غريب فعلا
    ولم أكن أتوقعه منكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *