حافلات وردية للتغطية على واقع سوداوي للمرأة..العنف ضد النساء والتحرش الجنسي

 

عمر اربيب

يسعى المجلس الجماعي لمدينة الرباط،تخصيص حافلات للنقل العمومي خاصة بالنساء.
وبعيدا عن المقارنة الفجة التي اعتمدها المجلس لتسويغ قراره ، فان قرار المجلس الجماعي للرباط يقفز على واقع مرير ومعاناة حقيقية للمرأة المغربية، التي تعاني العنف بنسبة تصل الى درجات قياسية ،بما فيها العنف داخل الاماكن المغلقة والاكثر حميمية،وايضا العنف الاقتصادي الفاحش جراء التهميش ومزاولة مهن غير مقننة وهامشية ؛كالتهريب المعيشي،والاشتغال بشكل موسمي في الفلاحة، وتفرشات ،والعمل كخادمة بالبيوت وغيرها من الاشغال لسد رمق عيش اسرتها.
قرار المجلس الجماعي لا يعترف بان ربع الاسر المغربية تعولهن نساء، ويقفز على عجز الحكومة التي يشكل حزب الرئيس اغلبيتها ، انه قرار لتغطية العجز الدولتي في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والاجر العادل والشغل القار الضامن للمرأة مستوى معيشي لائق ويقر بحقوقها الاقتصادية الاجتماعية .
هل تنسى السيد عمدة الرباط ، فشل خطة الحكومة في اقرار المساواة او على الاقل ردم الهوة الشاسعة التي تعمق التمييز بين الجنسية؟ هل العمدة على اطلاع بجهل النساء بخطة اسمها “اكرام” المرفوضة من طرف الحركة الحقوقية والنسائية؟ هل السيد العمدة يعرف ان قانون محاربة العنف ضد النساء ، لازال يراوح مكانه ، وهو المشروع الذي قدمته وطرحته زميلته في الحزب في ابعاد تام لمكونات المجتمع وحركاته الحقوقية والنسائة ، وهو القانون الذي بقي بعيدا عن المواثيق الدولية لحقوق الانسان، وفي تضاض شامل مع القوانين الدولية المتعلقة بالمرأة، بل انه مشروع قانون اقل من القانون التونسي المعتمد اخيرا ، وهنا وجبت المقارنة دون مبالغة ، فالقياس على تونس بحكم تقارب المستويات ممكن ، اما القياس عن اليابان فهو مغامرة من جانبكم، لاننا يمكن ان نطالبكم بمستويات من العيش والحقوق سواء المدنية والسياسية او الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والحقوق الرقمية والفردية والعقائدية بما هو متوفر في اليبان.
ان توفير حافلات خاصة بالنساء يسير نحو تعميق مجال التمييز القائم على اساس الجنس، وتستر على واقع التحرش والعنف داخل المجتمع وبتشجيع قانوني وثقافي وسياسي؛
عبر استعمال كافة المجالات، التربوية والتعليمية والسياسات الاجرية والرقابية المافية للمساواة بل والمناهضة لتنحية الاظوار النمطية للمرأة.
اننا مع محاربية التحرش وتجريمه قانونينا والتصدي له واقعيا وتسييد قيم المساواة في كل المجالات وبدون تحفظ تحت طائلة اي مبرر كان؛
ندعم توفير النقل الحضري الجيد لكافة المواطنات والمواطنين وضمان حرية تنقلهم دون قيود او شروط ؛
انتا ضد بناء مجتمع قائم على العزل والفصل بين النساء والرجال سواء في المدرسة او الادارة او المعمل او الاماكن العامة ، مع التصدي القانوني لكل اشكال ابتحرش وابعنف التي تطال النساء، بما فيها العنف الجسدي والجنسي داخل بيت الزوجية ، والذي تتسترون عليه وتبيحنه بعظة طرق في لي لعنق نصوص تسعفكم لذلك؛
ان الفصل بين النساء والرجال في استعمال وسائل النقل الحضري بالرباط، قد يشكل مدخلا لتعميم التمييز والتوجه رأسا الى تعميم الفصل بين الجنسين في كل الفضاءات، بما يعني التأسيس لمجتمع التمييز وبناء دولة الفصل بين الجنسين ؛ وهذا توجه خطير يحد من مطلب المساواة التامة قانونيا وعمليا؛ ويدفع الدولة الى تشجيع السياسات التمييزية ودفع النساء الى الاحتماء بمنازلهن استجابة لدعوات منتشرة لعلماء مزعومين يعتبرون خروج المرأة واختلاطها بل وحتى عملها سببا لازمات اجتماعية.
واخيرا ان اقرار كرامة المرأة ومحاربة التمييز بكافة اشكاله وتحصينها من العنف بتعدد تلاوينه والتحرش ؛ يحتاج الى الاقرار بحقوق المرأة حسب المتعارف عليه دوليا ، وارادة سياسية تقطع مع اعتبار حقوق المرأة تحت وصاية المدس؛ وليس اخيرا سياسة عمومية عرضانية تخترق كل الوزارات وهياكل الدولة واظواتها ومؤسساتها وكافة المجالات ،تعتمظ على المساواة ومحاربة الدونية التي تقبع تحتها المرأة المغربية عموما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *