عمالة الحوثي لايران

 

بقلم
د. سالم الكتبي
أن يكون هناك عميل يمني لإيران فهذا هو الواقع الفعلي، ولكن أن يكون هذا العميل غبياً وينقاد كالأعمى لتنفيذ التعليمات الواردة إليه من طهران بغض النظر عن مصالح هذا الطرف العميل، فإننا في مواجهة حالة استثنائية من حالات العمالة للخارج!
لو أن الحوثي قد فكر قليلاً قبل أن يكرر على أتباعه ما ورد إليه من تعليمات من جنرالات الحرس الثوري الإيراني بسرعة اغتيال الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لاستنتج و توصل ببساطة إلى أن هذا هو الخيار الاستراتيجي الأسوأ في هذه الظروف!
مقتل صالح في هذه الظروف أوضح للعالم أجمع وكل من يزعم أن هذه الجماعة الإرهابية “تدافع” عن الشعب اليمني، حقيقة إجرامها، فقد سارعت إلى قتل من استفاق ولو متأخراً من الخطأ الذي ارتكبه وحاول تصحيح الأوضاع وفتح باب الحوار لإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعانيها الملايين في اليمن، فبغض النظر عن كون صالح كان شريك الحوثيين في جرائمهم طيلة السنوات الثلاث الماضية، فإنه قد عاد إلى رشده ولكنهم لم يمهلوه سوى أقل من يومين، وقتلوه غدراً قبل أن يحقق أي تقدم في مبادرته لحلحلة الازمة، ما يكشف بوضوح أن هؤلاء المجرمين الموالين لإيران لا يريدون خيراً للشعب اليمني ولا يسعون إلى نهاية للأزمة بل مزيد من الدماء والقتل والذبح من دون أدنى اهتمام بواقع الشعب اليمني ومعاناته الإنسانية والصحية!
نجح غباء الحوثي السياسي في إظهار الحقيقة كاملة للشعب اليمني، فبالقضاء على الفرصة التي طرحت بصيص من الضوء في نهاية نفق الأزمة وأعاد للكثيرين الأمل في إمكانية الخروج من هذه الكارثة، وضع الحوثي جماعته في مكانها الصحيح، وهو مربع العداء التام للشعب اليمني بمكوناته كافة.
باعتقادي، لم يفكر الحوثي في مصالح جماعته، ناهيك عن مصالح الشعب اليمني، ونفذ على الفور ومن دون تردد ما أملي عليه هاتفياً من طهران، التي أدركت أن كل جهودها وأموالها التي انفقت في اليمن ومشروعاتها ومخططاتها في هذا البلد في مواجهة الضياع لو حصل اتفاق بين الرئيس السابق صالح ودول التحالف العربي، فهي تدرك أن وكلائها من جماعة الحوثي لا يمتلكون ظهيراً شعبياً داعماً وصالح هو من كان يوفر لهم هذا الظهير من خلال التحالف معهم طيلة السنوات الثلاث الماضية.
غاب عن الحوثي أن وجوده على طاولة التفاوض مع دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية مسألة تكاد تكون مستحيلة، وأن واجهته للحصول على أي تنازلات تفاوضية من أجل انهاء الأزمة كان لابد وأن يمر عبر الرئيس السابق علي عبد الله صالح أو من يمثله، فقد كان الواجهة السياسية القادرة على التفاوض والتعامل سياسياً مع الخارج، ولكنهم فقدوه وفقدوا معه أي فرص للتعاون مع من سيخلفه في رئاسة المؤتمر العام.
غاب عن الحوثي أيضاً أن موقف صالح وحديثه عن “فتح صفحة جديدة” من خلال الحوار مع دول التحالف العربي قد سلط الضوء على فرصة التسوية، وحقق اختراقاً مهماً على هذا الصعيد، ولن يجد البديل أي معاناة في المضي قدماً في استشكاف فرص انهاء الأزمة عبر المفاوضات، ولكنه سيكون حتماً أكثر انتباهاً لخيانة الحوثي وأقل ميلاً لمنحه أي تنازلات تفاوضية من اجل انهاء هذه المأساة!
صحيح أن الحوثي نجح في القضاء على “كاريزما” صالح الذي كان يمثل شبحاً يقلق الحوثي وجماعته، ويثير مخاوف إيران التي لم تكن تثق فيه كثيراً، ولكن الحوثي نجح بالمقابل في منح اليمن فرصة فريدة لإظهار قيادة بديلة للمؤتمر العام الذي كان يرأسه صالح، وهي بالتأكيد ستكون قيادة مغايرة وجديدة وستحظى حتماً بدعم كبير من الداخل والخارج لاسيما إذا مضت على نهج الساعات الأربع والعشرين الأخيرة لصالح في ما يتعلق بالتفاوض من أجل انهاء الصراع.
الآن، لم يعد للحوثي حليف موثوق في اليمن، بل وضع كل القبائل في مواجهته بشكل غير مسبوق، وحديثه عن المؤامرة وغير ذلك هو حديث مثير للسخرية، لأن القاتل الجبان الغادر لا يمكن أن يكون مصدر ثقة في الحديث عن وجود مؤامرة، فالكل يعرف أن قتل صالح لم يكن لأنه حاول انهاء الأزمة بل لأنه هدد المشروع الإيراني برمته ونسف جهود سنوات طويلة من العمل لاختطاف اليمن من خلال ميلشيات عميلة!
توقعي أن نجح غباء الحوثي سيسهم في إعادة دمج قوات صالح، او على الأقل معظمها، ضمن الجيش اليمني، فقادة تلك القوات رأوا خيانة حليفهم السابق لقائدهم وقتله بدم بارد، ولن يغفروا للحوثي هذه الجريمة الدنيئة مهما كانت أسبابها ودوافعها.
هناك في اليمن الآن ما يمكن أن يتوحد اليمنيون خلفه، وهو مبادرة الرئيس السابق علي عبد الله صالح للتفاوض وطي صفحة الماضي، وهي المبادرة التي دفع حياته ثمناً لها، وقد تكون الفرصة الأخيرة للقضاء على نفوذ الحوثي وتحرير اليمن من المؤامرة الإيرانية، لذا فليس هناك وقت طويل أمام اليمنيين للتفكير في البدائل والحلول المتاحة، فالأمور باتت أكثر وضوحاً: هناك مبادرة للحل واضحة المعالم، وهناك جماعة رافضة لها لا تضمر سوى الشر للشعب اليمني، وهناك طرف آخر وهو التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية كان قد رحب بالمبادرة التي أحيت الأمل لساعات في نفوس اليمنيين، وبالتالي فقتل صالح لا يعني قتل الأمل في الحل بل يعني افتضاح أمر أعداء اليمن وأن هذه المبادرة هي الحل الوحيد الذي يجب التمسك والتشبث به لنسف وتدمير المخطط الحوثي / الإيراني المشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *