إقليم أسفي : سيدي التيجي مداخيل بالملايير وبنية تحتية مهترئة

 

عبد الرحيم الضاقية
تقع جماعلة سيدي التيجي على بعد حوالي 40 كلم من مدينة أسفي وهي تابعة ترابيا لإقليم أسفي ضمن جهة مراكش أسفي يصل عدد سكانها مايزيد عن 18 ألف نسمة حسب إحصاء 2014 . تتميز هذه المنطقة بمقالع الجبس المشهورة على الصعيد الوطني والعالمي حيث تختزن احتياطي يصل إلى 6.5 مليار طن وهو ألأكبر في إفريقيا . وتشتغل عليه مجموعة من الشركات الوطنية والدولية عبر معامل التحويل والتلفيف المتواجدة على طول الطريق رقم 204 نحو أسفي ، وكذلك وحدات كبرى في ضواحي المدينة. وتنقل كل هذه الخيرات عبر الطريق الثلاثية الرابطة بين مقر الجماعة وجماعة المراسلة حيث تنتشر العديد من المقالع بعضها رسمي وبعضها عشوائي والكثير منها مهجور يلوث المنظر الطبيعي لأن الشركات المشتغلة لا تكلف نفسها إعادة المكان كما وجدته بل تخلف فيه مناظر مقززة وآليات صدئة ومهترئة . توجد الطريق المشار إليها في وضع كارثي منذ مدة طويلة حيث لم تحض بالتفاتة الوزارة الوصية على التجهيز ولا الجماعة الغنية ورؤسائها الذين اغتنوا وأصبحوا من كبار المستثمرين محليا ووطنيا .

والعابر لهذه الطريق يكتشف حجم الإهمال والتهميش الذي يطال بعض ربوع المغرب حيث أن الشاحنات التي تنهب الخيرات الأرضية البيضاء حولت هذا الطريق إلى أخاديد لا يمكن عبورها في الصيف بسبب الغبار وفي الشتاء بفعل الأوحال . وهذا الوضع جعل الساكنة تعود إلى العصر الغابر حيث فضلوا التنقل بالدواب او عبر عربات مجرورة حيث لا يمكن تصور حجم الخصاص الذي يطال الدواوير العالقة والمشاريع المعطلة والتي تحولت إلى لوحات مبتوتة على طول هذا الطريق المغبر. وأمام هذه الفاجعة التنموية لا يمكن تصور نقل أو انتقال مريض أو مريضة لأن القليل من سيارات النقل السري المهترئة التي تعبر المنطقة تجازف بأرواحها في كل رحلة مشؤومة . أما الحاجيات الضرورية فإن نقلها يتطلب مجهودا ومصاريف إضافية حيث تزداد أثمنة المواد والبضائع بفعل ازدياد التكاليف فتعمق جراح الساكنة التي تعيش أصلا على فلاحة هزيلة ومداخيل شحيحة : فالمنتوجات الفلاحية والأشجار اختنقت بسبب غبار الجبص الأبيض الذي يعلق بأوراقها مما يحول الحقول إلى مشاهد سوريالية أشجار ومزروعات بدل أن تكون خضراء تصبح بيضاء . هذه بعض ارتسامات عابر لهذا الطريق نتمنى أن تقع التفاتة من الجماعة الغنية لهذه الربوع الفقيرة ، وأن يفكر أصحاب القصور الفخمة في الداخل والخارج أن الجبس الذي يزينون به صالاتهم منشؤه منطقة تفتقر لأبسط مكونات العيش الكريم وتعيش على هامش حضارة القرن 21 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *