لماذا تخلفت المؤسسات الدستورية المغربية عن مواكبة نجاحات المؤسسة الملكية ؟

 

تدل “ثورية” و حدة خطابات الملك محمد السادس خلال السنتين الاخيرتين على ان هناك خلل عميق في مكان ما ينخر البنية المؤسساتية والسياسية المغربية، والملك باعتباره الدستوري والقانوني مخول بتنبيه مؤسسات الدولة على أخطائها واختلالاتها. في خطاب العرش لسنة 2017 تم التطرق الى اعطاب السياسة المغربية وتناول بالتفصيل معاناة المواطنين أمام الإدارة وتماطلها في الاستجابة لمطالبهم ، كما يستنتج من الخطاب فشل الوساطة السياسية التي كانت الاحزاب السياسية معول عليها فيما قبل لتقوم بهذه الادوار المخولة لها دستوريا لتأطير وتوجيه المواطنين ، لكن فجأة يظهر جليا من ازمة الريف وتداعياتها ، ان الاحزاب السياسية المغربية لم تعد تمثل أحدا في الشارع وبات وجودها من عدمه سواء . خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية 2017 ، حمل مسؤولية فشل المنظومة السياسية المغربية- التي تنتظر زلزالا سياسيا – للفاعل السياسي الذي اقصى الشباب من دواليب القرار السياسي ومن الاستفادة من ثمار التنمية وابعده بشكل كلي من ثمار السياسات العمومية ، رغم الاموال الباهضة المصروفة باسم الشباب وباسم التنمية .
بلادنا تعيش ازمة سياسية تتعلق بفقدان المواطنين والمواطنات الثقة في المؤسسات الدستورية، ما عدا المؤسسة الملكية التي تعد صمام الأمان لحماية امن واستقرار المغرب. بلادنا بقيادة ملك البلاد حققت فتوحات ديبلوماسية وسياسية قوية واضحى بفضل ذلك موقع المغرب مسموعا في المحافل الافريقية والدولية ، ولكن الفضائح المتتالية التي يثيرها الاعلام المغربي بخصوص البرلمان والحكومة تؤثر يوما بعد يوم عن صورة المغرب لدى المواطنين وتزيد من حنقهم واستيائهم من انجازات هزيلة في مقابل نجاحات كبرى خارجيا، فاقتصاديا تعيش بلادنا ازمة اقتصادية كبيرة تتعلق باستمرار اعتماد اقتصادنا الوطني على تساقطات الامطار وعلى التقلبات الدولية للاسعار وعلى شدة المنافسة الدولية في المجال الفلاحي ، وصنادق تقاعدنا شبه عاجزة عن الايفاء بالتزاماتها اتجاه المنخرطين حيث افلاسها منتظر سنة 2021 ، حكومتنا عاجزة عن ترشيد نفقات التسيير التي تبلغ في مشروع ميزانية 2018 ما يقارب 33 مليار درهم ، ويكفي ان نعرف بان عدد سيارات الدولة بالمغرب يفوق ما تتوفر عليه دول كبيرة وقوية اقتصاديا. حكومتنا تلجأ للاقتراض المذل وترهن بذلك مستقبل الاجيال المقبلة وفوائد تسديد اقساط الديون تلتهم 68 في المئة من الميزانية العامة ، فماذا بقي من ميزانية الاستثمار واقتراح مشاريع مهمة للاقتصاد الوطني؟ ، حكومتنا تئن تحت تاثير تركيبتها البشرية الثقيلة والتي تسير البلاد بمنطق الترضيات والتسويات وترحيل المشاكل والملفات الى الحكومات المستقبلية ، حكومة ربح الوقت لا اقل ولا اكثر . برلماننا بغرفتيه يعاني من ضعف التشريع وبطئه وسيطرة الاعيان وتهميش الشباب .. برلمان فشل في مسايرة الايقاع الديبلوماسي الملكي خارجيا .
في ظرف استثنائي هكذا يبدو لي ان الدعوة الى انتخابات مبكرة وحكومة وحدة وطنية لتدبير الظرف السياسي والاقتصادي الاستثنائي الذي نعيشه ، يمكن ان يشكل ارضية سياسية حوارية بين الدولة والمجتمع وبين المؤسسات العمومية الاخرى من اجل وقف حالة الاحتقان التي يعيشها المغرب في السنوات الاخيرة ، ومدخل هذه الارضية السياسية الحوارية اطلاق سراح معتقلي الريف وزاكورة وجميع معتقلي الحركات الاحتجاجية وفتح حوار وطني حول اقتصاد المغرب بمشاركة النقابات وهيئات المجتمع المدني والاحزاب السياسية بمختلف مشاربها ، الملكية بالمغرب تقوم بادوارها الهامة في سبيل الحفاظ على استقرار المغرب وصورته ولكن الترهل السياسي الداخلي وتوسع الهوة بين الفاعل السياسي والمواطن و الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تجتازها بلادنا وتراجع مؤشرات التنمية الاجتماعية وانتشار الفقر في اوساط المغاربة في انعدام صارخ للعدالة الاجتماعية ، كل ذلك يجعل التدخل ألدولتي امرا مستعجلا لتدارك الامر قبل فوات الاوان.

انغير بوبكر
باحث في قضايا التنمية والديموقراطية وحقوق الانسان
حاصل على دبلوم السلك العالي في التدبير الاداري من المدرسة الوطنية للادارة.
com.gmail@2012ounghirboubaker

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *