تحليل..الخراشي يكتب عن بلاتير ومارادونا من خلال ” “الفُلُوسْ، الفُلُوسْ”..

0 17

 

maradona9_1017094c

المال هو كأس العالم لكرة القدم، عدا ذلك “إكسسوارات” فقط. هذا هو الوضع الذي وصل إليه “موسم” اللعبة الأكثر شعبية في العالم في ظل رئاسة السويسري جوزيف بلاتير، الذي يصح أن يقال فيه المثل الشعبي المصري :”أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب”.
فبلاتير الذي قال يوم أمس، بالبرازيل:”أطالب كل أعضاء الاتحادات الإفريقية بإظهار توحدهم، هذه هي أفضل طريقة للرد على من يسعون إلى تدمير، ليس كرة القدم، بل الهيئة التي تمثلها (فيفا)”، واتهم الاتحاد الأوروبي بإتعاب اللاعبين بسبب طول فترة المنافسات، هو نفسه الرجل الذي أُلفت الكتب عن “مكره”، وخداعه”، حد أن كثيرين وصفوه بـ”ثعلب الفيفا”.
فمن يتأمل في قول بلاتير إن “أفضل طريقة للرد على من يسعون إلى تدمير كرة القدم هو التوحد”، يروقه هذا الكلام، غير أنه وهو يكتشف أن القائل بنفسه أول من يسعى إلى التفرقة، بكل ما أوتي من أساليب “شيطانية”، لعله يبقى على رأس الهيأة الحاكمة في “أموال الكرة”، وليس الكرة، وما حكاية “البنانة” التي وضعها في طريق القطري بن همام منا ببعيد، إذ ما أن شعر بأنه سينافسه، حتى قطع عليه الطريق “مرة وحدة”.
جوزيف بلاتير، الذي سبق له أن دعا إلى اقتراح عجيب جدا، وهو إجراء منافسات كأس العالم لكرة القدم مرة كل سنتين، ثم قرر أن يبني منح حق التنظيم بناء على مبدأ التناوب أو المداورة، حسب “محكي” أشقائنا في الشرق، هو نفسه الذي عاد ليقول، بعد حين، إنه أخطأ في الاقتراح الأول، وألمح أيضا إلى أنه قد يكون أخطأ حتى في الثاني، وهو “يزل بلسانه” أكثر من مرة، تلك الزلات المدروسة، قائلا إن منح قطر حق استضافة كأس العالم كان خاطئا، وينبغي الآن دراسة إمكانية إجرائه في فصل الشتاء.
لم يعد سرا أن بلاتير داهية حقيقي، وإلا لما بقي على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم كل هذا الوقت. ذلك أن الرجل، الذي بدأ حياته بشكل متواضع للغاية في قرية سويسرية، عرف كيف يستفيد من بقائه في الظل لسنوات طويلة خلف العملاق البرازيلي جواو هافلانج، “معمر فيفا”، ليحمل معه، وهو ينتخب رئيسا، كل أسرار الإدارة الداخلية، وخبايا تدبير شؤون الكرة، مستعدا، بشكل متعطش، للإطاحة بكل من “تسول له نفسه” الترشح لمنصب الرئيس.
يشبه بلاتير، مغربيا، شخصية الرجل الغني في مسرحية الراحل أحمد الطيب لعلج، “المعلم عزوز”. ذلك أنه يقول كلاما تطرب له الأذن، ويعشقه القلب، غير أنه لا ينفك يفصح عن حقيقة ما يضمره صدره، وهو يردد لازمته الشهيرة:” “الفُلُوسْ، الفُلُوسْ، الفُلُوسهْ”، بما يفيد أن ما يقال شيء، وما لا يقال هو كل شيء، وأن عدا ذلك “مجرد “إكسسوارات” فقط.
إن من تابع، طيلة السنوات الماضية، ما صدر عن مارادونا، وإيريك كانطونا، ولاعبين آخرين، ممن يمكن تسميتهم “غاضبو الكرة”، في حق “فيفا”، يفيد كثيرا في فهم اللعبة، بل كيف تدار اللعبة، ولم صارت مجرد “”فْلُوس”، بعد أن دخلت عوالم التلفزيون، والإشهار على الخط، وصار اللاعبون مجرد “أسماء” يراهن عليها للكسب الكبير.

يونس الخراشي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.