ماذا يقع داخل حزب العدالة والتنمية ؟

إن الإختلاف السياسي والإيديولوجي مع حزب العدالة والتنمية لايمكنه أن يحجب كون هذا الحزب يختلف عن الأحزاب المتحالفة معه ضمن التشكيلة الحكومية
ذلك أنه حزب له قواعد وأنصار ومتعاطفين وامتدادات داخل الحقل الجمعوي وأبان عن قدرة كبيرة في التواصل والتعبئة ،كما ان العديد من مناضليه يتمتع بمصداقية وأياد نظيفة لم تسع على كل حال إلى توظيف المرفق العمومي من أجل الإغتناء ومراكمة الثروة بطرق غير مشروعة ،كما أنه حاول الحفاظ على إستقلاليته النسبية ببراغماتية واضحة وقدم تنازلات مؤلمة من أجل القبول به كحزب توجه له إتهامات متعددة ضمنها إرتباطه بتنظيم وفكر الإخوان المسلمين
وقد شنت ضد هذا الحزب حملات من التشكيك والإستهداف يحكمها هاجس النيل من بعض الرصيد الأخلاقي بمعناه العام الذي يتوفر عليه مخزون هذا الحزب الذي تولى رئاسة الحكومة لولايتين متتابعتين وسط ضعف في خبرة وكفاءة بعض أطره في مجال التدبير والتسيير
وسعى حزب العدالة والتنمية إلى طمأنة العديد من الجهات حول مشروعه وأهدافه وخاصة في علاقته بالمؤسسة الملكية لكسب ثقتها وودها وهكذا فإن عبد الإله ابن كيران يستغل كل مناسبة او حتى بدونها للتأكيد على دور الملكية وشخص الملك في النظام السياسي المغربي
وفي مقابل ذلك فإن أمين عام هذا الحزب يحاول في كل مرة يضيق عليه فيه الخناق التصريح بأنه هو لايحكم وإنما فقط هو مجرد مساعد في الحكم وأن حزبه له الفضل الكبير في الإستقرار الذي ينعم به المغرب وانه لم يشارك في حراك 20فبراير بل إنه في بعض الأحيان يهدد بالنزول للشارع
وهذه الإزدواجية في خطاب وسلوك حزب العدالة والتنمية والذي أملته في إعتقاده الرغبة في الضغط على المواقع المناهضة للمشروع السياسي للحزب والمتعلق حسب تقديره بالإصلاح في ظل الإستقرار ،وهو أمر لايمكن للدوائر الرسمية أن تقبل به
وهكذا فإن زعيم حزب العدالة والتنمية قد إستطاع أن يخلق من شخصه وسلوكه وخطابه السياسيين شخصية متفردة حتى أصبح إسمه أقوى بكثير من بريق وإشعاع الحزب مما جعل شبيبة الحزب في بيانها الأخير تعتبر أن إستمرار الإصلاح يتوقف على ترشح ابن كيران لولاية تالثة ضدا على النظام الأساسي للحزب وضدا أيضا على مايروج له الحزب من ضرورة التداول على المسوؤليات
واليوم يمر الحزب من أزمة واضحة المعالم وكل التصريحات والمؤشرات تفيد ذلك ،إلا أن ابن كيران وبعض من قياديّيه وخوفا من أن تمس صورة الحزب ومن أجل الحفاظ على طهرانيته التي سوقوا لها منذ مدة جعلتهم يفضلون التظاهر بوحدة الحزب وأن الإختلاف في التقديرات لايمكن تفسيره بوجود أزمة
المؤكد أن قيادات في حزب العدالة والتنمية قد ساهمت في التخلص من زعيم الحزب وإبرام صفقة تولي سعد الدين العتماني لرئاسة الحكومة وسط شروط جعلت الحزب سياسيا يخسر الكثير من عوامل القوة
إن صمت بعض قيادات الحزب على الوضع الداخلي لهذا التنظيم لايمكنه إلا أن يزيد في تعميق الشرخ والهوة بينه وبين قواعده وأنصاره
هناك شعور داخلي بأزمة غير مسبوقة والحزب يتولى المسوؤلية في ظروف لا يحسد عليها وتتخذ مواقف من طرف الحكومة التي يسيرها ،مواقف متناقضة مع خطابه الإصلاحي ومطالبه ووعوده الإنتخابية
أمام كل هذا وغيره مما لا يتسع المجال لتناوله يظل السؤال العالق إلى متى سيتكتم مناضلي ومناضلات حزب العدالة والتنمية على هذا الوضع ؟
محمد الغلوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *