الغلوسي يكتب عن الحراك في الريف : لايمكن للمقاربة الأمنية أن تعالج أوضاع الريف أوغير الريف

 

مايقع اليوم بالريف وفي غيره من مناطق البلادليس وليد اليوم ،فالتهميش والإقصاء والحكرة والظلم سياسة ممنهجة منذ عقود على طول خارطة الوطن تستهدف الحفاظ على الثروة والسلطة
وعمد الحكم إلى توسيع دائرة الفساد والريع والإمتيازات لتوسيع قاعدته الإجتماعية وتدجين النخب لضمان ولائها وفي مقابل ذلك تم إستهداف كل التنظيمات الديمقراطية التقدمية بكل أطيافها بهدف شل حركتها وعزلها عن محيطها الجماهيري واستعمل في ذلك أساليب المنع والتضييق تحت غطاء القانون تارة وبالقمع المادي المباشر تارة أخرى واعتقال مناضليها وأطرها وحرمانها من كل وسائل التواصل
إن المعضلة الحقيقية التي تواجه بلادنا منذ عقود من الزمن هو غياب الديمقراطية الحقيقية بما يتطلبه ذلك من فصل للسلط وتوزيع عادل للثروة
إن الأسباب الحقيقية وراء كل التوترات الإجتماعية هو سيادة الفساد ونهب المال العام والإفلات من العقاب ،فيكف لشعب أن يصدق وعود السلطة وهوى يرى رموز الفساد وناهبي المال العام في منآى عن أية محاسبة أومساءلة وحتى إذا ما تم فتح بعض الملفات فإن ذلك لايعدو أن يكون مجرد در للرماد في العيون وهي ملفات تعشش في ردهات المحاكم لسنوات طويلة ليصدر فيها القضاء أحكاما بالبراءة تبرئ ذمة المفسدين من أية تهمة في حين يتم إعتقال نشطاء يطالبون بالحرية والكرامة والعدالة وتصدر في حقهم أحكام قاسية وجائرة
لايمكن للمقاربة الأمنية أن تعالج أوضاع الريف أوغير الريف فهي لاتعدو أن تكون مجرد تعقيد للوضع ،إن الامر يتطلب فتح حوار جاد ومسؤول حول كل المشاكل والقطع مع سياسة الماضي وربط المسوؤلية بالمحاسبة ووضع حد للفساد وهدر الأموال العمومية
يجب على الجميع أن يكون حذرا من جر المعارك الى مستنقع العنف فهناك من ينتظر تلك الفرصة وصوت العقل والحكمة والاصطفاف مع الوطن يجب أن يكون سيد الموقف
محمد الغلوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *