الاتحاد الاشتراكي والمستقبل الغامض

د. رشيد لزرق

يتميز واقع الاتحاد الاشتراكي بغموض كبير، وتحوله إلى فاعل في الحياة السياسية، يستوجب منه التحول عبر فهم مغزى المنعطف التاريخي، الذي يعرفه مغرب اليوم، لتجدد الأداة الحزبية و تحقيق الرجة السياسية،وهذا يقتضي تحقيق ثلاث مسائل نراها ضرورية، لا محيد عنها لانخراطه الفعال و المسؤول، كرقم متجدد؛ واعي و مسؤول في الزمن السياسي.
المسألة الأولى : قيادة متحررة من صراعات الماضي، بخط سياسي واضح، فالاتحاد رفع شعار التحرر و الاشتراكية و الحداثة، و يحسب على الصف التقدمي، غير أن واقع البنية التنظيمية، لا تعكس ذلك، و الاتحادين مدعويين من أجل الإجابة الجماعية، لتفعيل تحرر النفوس و العقول من الوهم و عقد الماضي. فالأداة الحزبية تعرف انغلاقا بنيويا يظهر في شكل صراع دائم داخل حزب القوات الشعبية، و هو مؤشر لعجز بنيوي رغم مساعي الانفتاح على توليد ثقافة التحرر و إقرار الحداثة على مستوى التنظيم الحزبي؛ و من مؤشراتها الصراع الرهيب الذي يظهر بين جيلين، فهناك من يريد أن يستمد شرعيته من التاريخ، بينما الأجيال الجديدة التي لا تاريخ لها، تستمد مشروعيتها وشرعيتها من الحاضر. وعليه فإن ثقل حضور الأب مستمد من ثقل التاريخ ومن ثقل حضور الماضي، وهذا الماضي يحاول أن يكون دائما موجودا في الحاضر ومتحكما فيه، وتلك هي الأخطاء القاتلة في العقلية الأبوية، وهي التي تكرس حزب الفرد وتحول دون تحقيق التحول المنشود نحو حزب المؤسسة
المسألة الثانية، القيام بالمهمة الأولى سيسهل المهمة الثانية والمتمثلة في تجاوز حالة التشرذم والانقسام داخل كل تنظيمات الحزب سواء تنظيميا أو سياسيا خاصة و أنّ مُبَرّرات الانقسام لم تعد مطروحة، بمعنى ينبغي أن يشكل المؤتمر العاشر محطة للبحث عن التماسك، فإذا ما تفكك الاتحاد الاشتراكي وهو أمر يبقى واردا فسيظل اليسار ضعيفا ومن مصلحة قواه أن تتوحد على برنامج الحدّ الأدنى، وتعميق الحوار الديمقراطي بين جميع مٌكوناتها والابتعاد عن خدمة قوى التدين السياسي بطرق مجانية .
المسألة الثالثة، هي ضرورة اعتماد منهج يتّسم بواقعية وفاعلية في التفكير وفي النضال، واعتماد أساليب جديدة لتجديد بنية تلك الأحزاب، و الأمر يتطلب الاقتراب الفعلي من المحيط الجغرافي والاجتماعي للقوات الشعبية الحقيقية والابتعاد عن الممارسات الانتهازية التي تتفطن إليها جماهير الشعب بسهولة، إضافة لضرورة الوعي بخطورة التسويات الفوقية. لهذا فإن ادريس لشكر مدعو إلى فتح حوار واضح ومسؤول بعيد عن منطق الشيطنة، خاصة بعد الخسائر التنظيمية والانتخابية والسعي المتتالي إلى تطبيق الممارسات التي كان ينتقدها في الكاتب الأول السابق محمد اليازغي. ” تحويل الاتحاد من حزب القوات الشعبية إلى حزب في خدمة أجندة وتطلعات العائلات اللاشعبية “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *