“الدور” أو الجولة الدينية عند شرفاء الركراكيين تقليد عتيق متوارث جيلا عن جيل

إعداد .. فؤاد بنجليقة

الصويرة – بدأ الشرفاء الركراكيين المنتمين لزاوية سيدي علي كوراتي باقليم الصويرة، مؤخرا، جولتهم الدينية يطلق عليها اسم ” الدور” والتي تعتبر تقليدا متوارثا جيلا عن جيل ومناسبة مواتية للالتقاء والتبادل والتعارف.
ويشكل هذا التقليد العتيق، الذي انطلقت مراسيم الاحتفال به يوم 31 مارس الماضي والذي يقام بطريقة منتظمة كل سنة، فرصة لكل المنتمين لهذه الزاوية لتعزيز تضمانهم والعمل على نشر ثقافة توثيق الروابط الاجتماعية بين ساكنة مختلف الجهات.
وتشمل هذه الجولة الدينية، التي تستغرق قرابة 39 يوما، حيث تستهل كل سنة عند حلول فصل الربيع، زيارة الشرفاء الركراكيين لعدد من الأماكن ( الأضرحة) ذات القيمة الدينية لهذه الزاوية، والتي تكتسي أهمية كبيرة لدى المتنمين إليها .
وخلال هذه الجولة، يقوم الشرفاء الركراكيين بزيارة حوالي 44 ضريحا المنتسب أصحابا لهذه الزاوية، والمتواجدة بمنطقة الشياظمة ( شمال مدينة الصويرة)، حيث تترواح المسافة التي يقطعها الموردون خلال هذه الزيارة مشيا على الأقدام أو على ظهر إحدى الدواب خاصة الحمير، مابين 450 الى 500 كلم.
وتعتبر الزيارات، التي تقام بمناسبة هذه الجولة ذات الطابع الديني، لحظة للاحتفاء والاستقبال بما يليق لهذه النخبة من الشرفاء الركراكيين، حيث تعم المناطق التي يشملها ” الدور” أجواء من الفرحة العارمة والترفيه واللقاء.
وفي هذا الصدد، تعد كل زيارة على حدة لإحدى المناطق التي يوجد بها ضريح أو زاوية بمثابة موسم ديني، إذ تقام بموازاة مع هذا الحدث، حسب الموروث التراثي للشرفاء الركراكيين، طقوس دينية ( صلوات، ذبائح ، ومواكب)، بالقرب من سوق يتزود منها سكان المناطق النائية، علاوة على تنظيم مجموعة من العادات الذات الطابع الاحتفالي والخاصة بهذه المناسبة.
يذكر أن هذا الموعد السنوي، ذي الطابع السياحي والديني والثقافي، سيختتم هذه السنة يوم 7 ماي المقبل بضريح سيدي علي بن معاشو المتواجد جنوب منطقة الشياظمة. وأقيم الاحتفال الأول بهذه الجولة الدينية بزاوية سيدي علي كوراتي بحضور عامل اقليم الصويرة السيد جمال مختتار وعدد من المنتخبين والمنتسبين لهذه الزاوية.
وبالنسبة للمنتسبين للزاوية الركراكية، فإن ” الدور” أو الجولة الدينية عبر عدة أضرحة، يرجع أصلها الى الرجالات السبعة الركراكيين، الذين زاروا مكة للقاء رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، حيث حرصوا على القيام بزيارات، من حين لآخر، لعدد من القبائل بالمنطقة لضمان ترسيخ مبادئ الدين السمح الاسلام في الممارسات المتبعة لدى سكان المنطقة.
ويشكل الركراكيون، الذين يمثلون عددا من أتباع الطريقة الصوفية بالمغرب، تجمعا للمرابطين ب13 زاوية التي ينتمي اليها أحفاد ال 44 والي، الذين هم بدورهم من سلالة هؤلاء الرجالات السبعة المؤسسين لهذه الزاوية.
وتكتسي هذه التظاهرة التي تضم 44 مرحلة، وتصادف انطلاق فصل الربيع، أبعادا دينية وثقافية واقتصادية وسياحية، حيث يحج إلى هذا الموسم السنوي زوار مغاربة وأجانب، ويجري خلاله التردد على مختلف الأضرحة والزوايا التي تتواجد بهذه المنطقة.
تجدر الإشارة الى أن ” الدور” للشرفاء الركراكيين يعتبر أحد الممارسات التي تسعى الى المحافظة على التراث المغربي بمختلف تجلياته، والتي تساهم، بدورها، في اشعاع اقليم الصويرة على المستوى الوطني والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *