ما هي خلفيات تشاور العثماني مع جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان؟

 

خالد فاتيحي
أثار قرار رئيس الحكومة المعين، سعد الدين العثماني، بدء المشاورات الأولى لتشكيل الأغلبية الحكومية، بعقد لقاءات مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، الكثير من التساؤلات بخصوص الرسائل الممكن أن تحملها هذه الخطوة.

محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، قال في تصريح لــ pjd.maإنه من “السابق لآوانه الحديث عن التحالفات”، مشيرا إلى أن “ما سيقوم به رئيس الحكومة المعين، هو جولة جديدة من المشاورات، وليس من المفاوضات، إذ إن رئيس الحكومة المعين يريد أن يستمع إلى كافة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان”. وأوضح أن “تحديد المشاورات الأولى مع كل الأحزاب في البرلمان لا تفيد من يكون، ومن لا يكون في البرلمان”.

من جهته، قال المحلل السياسي، إدريس قصوري، إن رئيس الحكومة المعين، سعد الدين العثماني، لم يعد إلى نقطة الصفر، وإنما ابتدأ من حيث ينبغي أن ينطلق، معتبرا انفتاح العثماني على كافة الأحزاب الممثلة في البرلمانية، منهجا سليما وفعلا صحيحا من الناحية الديمقراطية.

وأوضح قصوري، في حديثه لـ pjd.maأن هاته المنهجية، تأتي في انسجام تام مع التعيين الملكي، الذي احترم الدستور والمنهجية الديمقراطية، من خلال إعادة اختيار شخص آخر من نفس الحزب الذي فاز في الانتخابات التشريعية لــ07 أكتوبر، فضلا عن احترامه للتراتبية داخل حزب العدالة و التنمية.

استحضار الاختيار الديمقراطي..

وأشار قصوري، إلى أنه إذا كان رئيس الحكومة المكلف سيبدأ المشاورات دون الانفتاح على جميع الأحزاب السياسية المغربية الممثلة في البرلمان، فإن من شأن ذلك أن يثير الكثير من الأقاويل واللغط، ما سيجعلنا أمام تصنيفات واصطفافات واستقطابات ستضر بمسار مشاورات تشكيل الحكومة.

وأردف أن اعتماد هذه المنهجية، ستجعل رئيس الحكومة المكلف يبدأ بحمولة سلبية توشي بوجود مواقف وأحكام مسبقة بخصوص بعض الأحزاب، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيستغل من طرف بعض وسائل الإعلام وبعض الفاعلين الذين سيقرؤون فيه سوء نية من قبل العثماني.

في مقابل ذلك، شدد قصوري، على أنه لا بد للمنهجية المعتمدة من قبل رئيس الحكومة المكلف، أن تستحضر روح الاختيار الديمقراطي، والتفويض الشعبي والتعيين الملكي، مؤكدا على ضرورة عدم مخالفة هاته المنطلقات إذا أراد أن تكلل مهمته تشكيله للأغلبية الحكومية المقبلة بالنجاح.

جزء من الحل..

وحول ما إذا كانت هاته المنهجية، ستساهم في إخراج الحكومة في أقرب الآجال وتجاوز وضعية “البلوكاج” التي عاشتها مفاوضات تشكيل الحكومة خلال الخمس أشهر الماضية، أوضح قصوري، أن المسألة غير مرتبطة بهاته المنهجية، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب الأحزاب المعنية بالمشاركة في الأغلبية التي كُلف رئيس برلمان المصباح بتشكيلها.

من ناحية ثانية، أكد ذات المحلل السياسي،أنه لا ينبغي الحكم على هذه المنهجية بأنها ستؤدي إلى نتائج إيجابية أو سلبية، ذلك أن هذا الأمر مرتبط بمواقف الأطراف الأخرى، عما إذا كانت ستتفاعل بشكل ايجابي، مع المواقف المعبر عنها من طرف رئيس الحكومة المعين، وهل تريد أن تقطع مع المرحلة السابقة، والاشتراطات التي ساهمت في تعطيل مهمة ابن كيران؟.

وفي نفس السياق سجل قصوري، أنه إذا استمرت الأحزاب المعنية بمشاورات تشكيل الحكومة في التمسك بالاشتراطات التي وضعتها على طاولة ابن كيران، وظلت تتحدث بلغة “نحن” وترفع “الفيتو” في وجه هذا الحزب أو ذاك، فإن من شأن ذلك أن يطيل من عمر إخراج الأغلبية الحكومة إلى حيز الوجود، والتي قد تنقلنا من وضعية التعثر إلى أزمة سياسية في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *