مراكش : ثانوية يوسف بن تاشفين (1971 -2017) تربط الماضي بالحاضر

 

عبد الرحيم الضاقية
في إطار الأنشطة الإشعاعية والتواصلية التي تنظمها المؤسسة تفتقت قريحة ثلة من قدماء التلاميذ/ات بتنسيق وتشاور مع الاإدارة التربوية على تنظيم حفل تكريمي واحتفالي يتخذ صيغة اعتراف بالأطر والأساتذة والتلاميذ/ات القدماء وتشجيع للمتمدرسين/ات الحاليين، والمتميزين في دراستهم/ن كنوع من حفظ الاستمرارية الايجابية . وتحت شعار ” الاعتراف والوفاء ” تم تنظيم أنشطة مختلفة على طول يومي 10 و 11 مارس 2017 تم تتويجها بحفل بهيج عصر يوم 11 مارس حيت تم استقبال عدد من تلاميذ/ات وأطر المؤسسة القدماء منهم أساتذة ومديرون .. والذين تعددت سبل تواجدهم في مواقع الفعل المهني على صعيد المدينة أو على الصعيد الوطني . وقد حضر هؤلاء من مدن ومناطق بعيدة بحكم أن المؤسسة في السبعينيات كانت تستقطب التلاميذ/ات من مراكش ونواحيها ومن قلعة السراغنة والرحامنة ودمنات والحوز والذين كانوا يتعايشون في داخلية المؤسسة . وقد أختار المنظمون أن يكون مطعم المؤسسة نفسه حاضنا لهذا اللقاء الوجداني . وقد استهل الحفل بآيات بينات من تلاوة أحد تلاميذ المؤسسة الحاليين ثم تناولت الكلمة ذة حجيبة كضاض باسم المؤسسة لتشرح دلالات الشعار الذي اختير لربط الاعتراف بالماضي التليد والوفاء للراهن والمستقبل ، كنوع من اللحمة الوجدانية التي تترجم المشاعر الحميمية التي تعج بها جنبات القاعة .

و لم يتوقف الحاضرون/ات عن العناق الحار بل ودموع ساخنة من ذاك الزمن الجميل الذي جمع أجيالا من التلاميذ/ات من آفاق ومواقع مختلفة شكلت ثانوية يوسف بن تاشفين حاضنا لها وأساتذتها رواد نهضة معرفية انبثقت من خلالها الأسئلة الحارقة حول الوجود والمصير ومستقبل الوطن . والجميع يتذكر بحميمية الأمكنة والأزمنة والسلوكات التي أصبحت حفريات لمعرفة الماضي وترجمة لهواجس الحاضر . ثم كانت كلمة السيد عبد اللطيف رقيق مدير المؤسسة الحالي جامعة لدلالات اللقاء ومسوغاته وأهدافه مجزيا الثناء على كل الأطراف المساهمة . وباسم اللجنة المبادرة بهذا النشاط ألقى ذ رحال بغور كلمة مفعمة بالحنين للماضي مستهلا بمشاعر الوفاء لروح التلميذ/ة الذي كناه جميعا ذات يوم بين أحضان هذه المؤسسة ، واعتبر أن هذه المبادرة هي صحوة ضمير الماضي لدى جميع المشاركين/ات وحضورهم/ن تأكيد لبقاء أشياء ثمينة في وجدانهم/ن تجاه هذا المكان . كما اعتبر أن تلاميذ/ات اليوم محتاجين لدعم إخوانهم وآبائهم القدماء وظهر ذلك جليا من خلال النشاط التواصلي الذي نظم في صبيحة ذات اليوم . وأخذ الكلمة السيد رئيس جمعية أباء وأمهات التلاميذ/ات ذ. الدريوش ليصف المشاعر الجياشة التي لاحظها عند لقاء أجيال من متمدرسي/ات المؤسسة والذين افتقدوا بعضهم في أحيان كثير لعدة عقود حيث افترقوا شبانا مفعمين بالحيوية ويلتقون اليوم وقد أصبحوا كهولا يتذكرون بالتفاصيل الأحداث والمستملحات التي وقعت لهم في المؤسسة سواء مع الإدارة أو مع الأساتذة/ات المغاربة والأجانب . وقد تخلل الحفل فقرات فنية من إنتاج تلاميذ/ات المؤسسة كانت عبارة عن رقصات معبرة وأناشيد قومية ومشاهد مسرحية تربوية هادفة تم تصميمها بشكل رائع . كما كان للحاضرين موعد مع موال من إبداع فرقة فوانيس للأغنية الملتزمة والقادمة من مدينة الفقيه بن صالح . ثم ختم الأستاذ والفنان عزيز باعلي من أطر المؤسسة الحفل بأغنيتين من إبداعه ألهب بهما القاعة وبعد كل فقرة يتم تقديم لوحات تكريمية للمحتفى بهم/ن الذين بلغ عددهم/ن حوالي 33 إطارا وأستاذا وفاعلا مجتعيا . وقد سير ونسق فقرات الحفل باقتدار كل من ذة حجيبة كضاض وعبد المجيد صبير.و في اليوم الموالي استمر الحفل لكن هذه المرة على أمواج إذاعة مراكش الجهوية حيث استضاف ذ. حسن بنمنصور تلاميذ/ات المؤسسة الذين شاركوا في النشاط الإشعاعي من بوابة التنشط الثقافي أو من باب التفوق الدراسي كمحتفى بهم/ن . وقد عبر التلاميذ/ات عن اعتزازهم بالمؤسسة وخاصة عندما اكتشفوا ذات صباح تلاميذ/ات قدامى يحتلون مراتب محترمة في المجتمع يزورونهم/ن في أقسامهم ويشجعونهم/ن على الكد والاجتهاد ، خاصة وأن ظروف الأمس كانت أصعب من اليوم . وقد كان هذا البرنامج الإذاعي صورة مصغرة عن ما وقع بالأمس لأن ذ. بنمنصور كوجه إعلامي وإبداعي وثقافي كبير كان من قدماء تلاميذ الثانوية المحتفى بها. .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *