بمراكش ..علب ليلية تتحول إلى مواخير للدعارة

0 116

 

العلب الليلية بالمدينة الحمراء واحدة من النقط السوداء التي تكرس صورة قاتمة عن مراكش كوجهة للسياحة الجنسية، مُتابعة منا لطبيعة اشتغالها ونوعية الخدمات التي تقدمها، قصدنا مجموعة منها في ساعات متأخرة من الليل، فكانت شبه متطابقة من حيث تهيئها لأجواء الإثارة، ومختلفة من حيث نوعية الزبناء ومرتاديها، ذلك أنه هناك علبا ذات تسعيرة مقبولة وناذرا ما يتدخل رجال الأمن الخاص لمنع أحد من الدخول، وعلى النقيض من ذلك هناك علب ليلية أخرى راقية (V.I.P) لا يرتادها إلا من ظهرت على وجهه وهندامه شمائل النعمة، وتتبدى أولى هذه المظاهر قبل الولوج من خلال نفح رجال الأمن الخاص بأوراق نقدية ابتداء من 100 و200 درهم، لا يتوانى رجال الأمن الخاص عن التدخل وطرد كل زبون يتقمص دور ثري مزيف، تنفيذا لتعليمات مالكي هذه العلب الذين يركزون على استقطاب هواة السهر الأغنياء أما ذوي الدخل المتوسط أو الضعيف فلا يعنيهم أمرهم.

تعددت أنماط السهر وأجواء الدعارة واحدة، والقاسم المشترك بينها، هو أن غالبيتها لا تحترم الوقت المحدد للإغلاق وتستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، دون أن تطالهم دوريات المراقبة الأمنية.

ما إن ولجنا إحدى العلب الليلية الراقية بمنطقة النخيل التي تداعى صيتها بين هواة السهر وتناقلت الألسن خدماتها الترفيهية الجنسية غير المسبوقة حتى أصبنا بصدمة الرؤية الأولى، شابات في عمر الزهور ممشوقات القد، مليحات المحيا، فاتنات النهود والأرداف، اقتصر لباسهن على تبانات قصيرة جدا وقمصان شفافة لا تكاد تغطي جزءا من مفاتنهن، وكأنهن إحدى نجمات السينما البورنوغرافية، تم توزيعهن في أركان متفرقة ومرتفعة عن باقي الزبناء، فيرقصن على إيقاع موسيقى صاخبة، ويتمايلن بدلال مع نغماتها، متعمدات القيام بإيحاءات جنسية مثيرة، من أجل استفزاز الزبناء النوعيين المنتشين بكؤوس الخمرة لكي ينفقوا بسخاء، ولكي يطلبوا المزيد من قنينات الخمر الرفيع التي يتراوح سعرها الأدنى بين 15000 و25000 درهم للقنينة الواحدة، وذكرت مصادرنا القريبة جدا من الفريق المشرف على تسيير هذه العلبة الليلية، أن مداخيلها المالية نهاية الأسبوع تتجاوز 100 مليون سنتيم، وهي في تزايد مطرد لأنها أضحت خلال الأشهر الأخيرة تحظى بإقبال متزايد في صفوف محبي السهرات الليلية من الأثرياء.

طلبات الزبناء كلها مجابة ولا توجد خدمة أو طلب في قائمة الممنوعات، فالكل المباح حتى حرمة الأجساد مقابل المال، ولا يُكلّف الأمر سوى أن يرفع الزبون يده ويُدوّن النادل الأنيق طلباته، ليجدها بين يديه في ظرف زمني وجيز، أو يُحيله على أحد الوسطاء أو الوسيطات لكي تعرض على أنظاره قائمة بنات الهوى الجميلات، ليختار التي ستجالسه أثناء السهرة ويصطحبها معه إلى محل إقامته.

ذكرت مصادرنا أثناء تواجدنا بالعلبة الليلية – المشار إليها بحي النخيل – أن نجمات الليالي الحمراء اللواتي يرقصن على إيقاعات الموسيقى الصاخبة في زوايا متفرقة لسن كلهن مغربيات بل منهن راقصات روسيات، بولونيات…ينحدرن من أوربا الشرقية، جئن إلى مدينة مراكش لعرض خدماتهن الجنسية، لأنها تشكل بالنسبة لهن سوقا تستقطب زبناء نوعيين من دول الخليج، لاسيما خلال فترات المد السياحي، ويُدرّ عليهن نشاطهن مبالغ مالية محترمة مقارنة مع مجموعة من المدن الأخرى، يعرضن خدماتهن المتعددة التخصصات للزبون الذي يدفع مبلغا أكبر، ويعتمدن في ذلك على وسطاء وسماسرة الأجساد الأنثوية مقابل عمولة متفق عليها، وأسرت مصادرنا أن ذلك غالبا ما يتم خلسة على صاحب العلبة الليلية ذو الجنسية اللبنانية، الذي استطاع في ظرف زمني وجيز أن يراكم ثروة مالية مهمة، وأن يُهرب مبالغ مالية كبيرة إلى بلده الأم من أجل تمويل إحدى مشاريعه هناك، وتضيف مصادرنا أنه تم ضبطه في مناسبتين بمطار المنارة بمراكش وفي حقيبته مبالغ مالية تتجاوز بكثير القيمة المحددة.

الليالي الحمراء بخدمات الإثارة الجنسية التي تقدمها العلبة الليلية المشار إليها تشتغل دون انقطاع، طيلة أيام الأسبوع ابتداء من الساعة التاسعة ليلا إلى ساعات متقدمة من الفجر، وهو ما يشكل نقطة جذب قوية لمجموعة من الزبناء الذين لم يتعودوا على هذه العروض في مجموعة من العلب الليلية بما فيها الأوربية منها.

صرحت مصادرنا أن هذه العلبة الليلية أصبحت خلال الفترة الأخيرة تعرف توافد فئات من الشبان الميسوري الحال الذين بالكاد بلغوا السن القانونية، وينغمسون في إغراءات هذا المجال لأيام متتالية حتى ساعات متأخرة خلال فترات الدراسة، كما أن بعض الفتيات الحديثات السن، بينهن طالبات في مجموعة من الكليات بمراكش، بدأن يلجن هذا الفضاء بصفة شبه مستمرة، ويسرن في اتجاه احتراف الدعارة الراقية.

في محاولة للتقليص من تداعيات الفضائح بالعلب الليلية قام الوالي السابق محمد فوزي بتكثيف الإجراءات الرقابية من أجل حمل أصحاب العلب على احترام ساعات العمل المُرخص بها، غير أن هذه الإجراءات كشفت –حسب مصادر قريبة من الولي السابق- على وجود لوبي أخطبوطي لم يقو محمد فوزي على مواجهته، حيث اضطر صاغرا على الامتثال لرغباته، بعدما هددوه بمعية عدد من الفنادق المصنفة بمراكش، بإيقاف أنشطتهم وتعريض المدينة الحمراء لحالة “بلوكاج سياحي” غير مسبوقة، فتخلى عن دوره الرقابي الذي اتخذه في البداية، وعادت العلب الليلية إلى سابق عهدها بتجاوزاتها القانونية وخدماتها الجنسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.