حفل ثنائي الناي الغربي والبيانو بمراكش

 

محمد النواية

أن يلتقي الفنان الموسيقي مصطفي الريحاني عازف الناي الغربي مع عازفة للبيانو من اليابان في ثنائي لعزف مقاطع كلاسيكية يابانية وأخرى غربية، شيء جميل ورائع وفي مدينة مراكش التي كثيرا ما جمعت في منتدياتها ما يستحيل جمعه كما هو الحال ليلة الخميس 19-01-2017 في القاعة الصغرى لدار الثقافة ، عازفة من اليابان في أقصى الشرق حضارة الشمس وعازف من أبناء مراكش في المغرب الأقصى ملتقى الحضارات ، يعزفان في تناغم وانسجام تام مع ما يجري بدواخلهما وجوارحهما كأنهما ولدا سويا وعاشا سويا وانصهرا في نغمات سحرية تتفوق على اللغة والكلام والرموز ، لحظات حملتنا في سفر إلى عالم الموسيقى الغربية الراقي في أوروبا القرن التاسع عشر والقرن العشرين إلى الموسيقى اليابانية الأثية من مزيج خصب من الثقافات الأسيوية التقليدية والثقافات الغربية الحديثة ؛ مقاطع من كلاسيكلات الغرب تزاوجت مع قطع يابانية كلاسيكية قصيرة مركزة ودقيقة كحياة اليابانيين التي تتميز بالدقة والإتقان .

إن الموسيقى هي الفن الذي بمقدوره أن يجمع بين كل الناس في العالم لما يحمله من سحر يجدب كل ما في دواخلنا ولصدقه في التعبير عن السعادة والحزن واللحظات الجميلة ؛ فالموسيقى تقرب الأجيال فيما بينها وتلاقي الأفراد باختلاف المكان والزمان ، لذا فما أحوجنا اليوم لهده الموسيقى التي تجمع الشعوب باختلاف ثقافاتها في وقت تنفجر فيه الخلافات ويعم الاقتتال أرجاء العالم وتتكاثر بذور الإرهاب ويتعطل التفكير وينتعش التكفير حتى غدا العالم يتلذذ بصور البشاعة في التقتيل وأصبح اللون المفضل هو لون الدم .

إن من يعزف الموسيقى ومن يسمعها بمتعة يستحيل أن يقبل هدا الوضع ويتعايش معه لأن لديه ممانعة وحصانة ضد هدا القبح بحكم اعتياده على النهل من منبع التنوير والتربية على الجمال. فالموسيقى ترفض النشاز وعدم الضبط وتفرض على العازفين الإتقان في تسوية الأوتار . يجب الإدمان على الموسيقى كمطهر للنفس والدات من مظاهر القبح والبشاعة ؛ كدواء للقلق والإحباط ؛ كمنعش للروح والوجدان . لتكن الموسيقى وجبة ضرورية في يومنا المملوء بمختلف أشكال العنف . حين يعزف ثنائي أو مجموعة من الفنانين قطع موسيقية فالتناسق والتناغم هو الذي يعطي لهده القطع الحياة والروعة ، فالموسيقى توحدنا وتفعل فينا فعل السحر وتأمرنا بسحرها هذا بالانحناء والتمايل والترنم والانضباط .

لنجعل الموسيقى ساكنة في كل مكان يجمعنا لنقاوم سموم الفضائيات الظلامية وإعلام الخدش في دواخلنا التقية والوأد لطهارة أطفالنا وصفاءها .

لذا علينا أن نعلم أولادنا الموسيقى لتحصنهم من الرعب والخوف والإرهاب ونجعل قلوبهم ترفض القبح وعقولهم تتصدى للجهل وتتوق للتنوير ،ربوهم على تغذية الروح بالموسيقى ، علموهم كيف يطيروا مع العصافير ويسبحوا مع النغمات ؛ إنهم المستقبل ومن منا لا يريد أن يكون مستقبله جميلا وزاهيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *