رأي .!حياد المؤسسة الملكية ومحاولة حزب بن كيران إقحامها في صراعها مع الاحزاب

هشام العبدي

في افتتاح المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس في بداية الاسبوع الجاري، دعا الملك الى تسريع وتيرة المصادقة البرلمانية على القانون الاساسي للاتحاد الافريقي الذي صادق عليه المجلسان الحكومي والوزاري،وهو القرار الذي اعتبرته مصادرنا بمثابة تمسك المؤسسة الملكية بالشرعية الانتخابية ليوم 7 اكتوبر وانتصارا للارادة الشعبية المعبر عنها في صناديق الاقتراع .مع التزام الملك بالحياد التام ازاء ماتعرفه المشاورات بين الفرقاء السياسيين من تجاذبات حول تشكيل الحكومة الجديدة
وهو حياد يحيلنا الى الحديث عن موقع الملكية إزاء الحزب، وأيضا الحديث عن موقع الملكية مقارنة بموقع الاحزاب السياسية على التعامل مع منطلقين محددين لتفاعل الملكية مع الأحزاب وهما التحكيم الفاعل والتسامي عن الصراع، وأن مسألة الملكية الحاكمة كمرجعية سياسية ثابتة تطرح بجلاء في توظيف التحكيم بين الفرقاء إذ تدفع الملكية بأن اختصاصاتها الواسعة تعتبر ضمانة لسير الأمور في الاتجاه السليم وتحقيق التوازن الضروري بين سائر الأطراف.
وما يجري اليوم من صراع شرس بين الاحزاب المغربية في موضوع تشكيل الحكومة التي شارفت على ثلاثة أشهر ، وهي سابقة في تاريخ تشكيل الحكومات المغربية، يضع الملكية في سياق التحكيم بين الفاعلين السياسيين، انطلاقا من اعتبارالملكية صمام أمان وحدة البلاد، خشية من انزلاق البلد الى تطاحنات تتحكم فيها أهواء زعماء أحزاب وهو ما ذهب إليه الراحل الحسن الثاني ” إذ لولا الملكية التي ارتضاها المغاربة في هذه البلاد عن طواعية واختيار لرأينا ملوك الطوائف”.
ويرى المتتبعون للشأن الحزب والسياسي المغربي، أن المشهد السياسي اليوم يبشر بانحطاط الرؤية ومحدوديتها لدى الفاعلين،خصوصا واذا ما لاحظنا انه ومنذ الترخيص لحزب العدالة والتنمية لدخل. في الممارسة السياسية وهو يفتح جبهات مجانية مع أحزاب اخرى ، إما بالاتهامات والاتهامات المضادة أو بالسب والشتم تحترالحزام مرة اخرى أو التشكيك في وطنية زعماء الاحزاب الاخرى، مما جعل المواطنين يهيمون في بحر من الشعبوية دخيلة على الثقافة السياسية المغربية، فيما لم يستبعد هؤلاء المتتبعون محاولة إقحام حزب بن كيران للمؤسسة الملكية في صراعها مع الاحزاب من خلال التطرق ما مرة لمستشاري الملك في خطابات هنا وهنا خصوصا قبل محطة سابع أكتوبر الماضي من السنة الماضية، وهو الامر الذي جعل الديوان الملكي يخرج سابقا ببلاغ قوي ضد حزب العدالة والتنمية وزعيمه وتحذيره من إقحام المؤسسة الملكية في هذا الصراع المجاني الذي لا يفيد الشعب المغربي في شيء.
وبحسب التصور الملكي، فالعلاقة بين الملكية والأحزاب وفق هذا المنظور محكومة بالعلاقة الجامعة بين الملكية والشعب والتي تقوم على ارتباط عضوي لا يحول دونه حائل بما في ذلك المنظمات الوسيطة وفي مقدمتها الأحزاب السياسية. فالعلاقة قبل كل شيء علاقة أبوية في كنهها وهو ما يفسر الحضور الشامل للمؤسسة الملكية سياسيا ودستوريا ومجتمعيا. وتكون الملكية وراء كل المبادرات ذات الطابع السياسي الاستراتيجي كتطور الحياة الدستورية والمؤسسات السياسية إذ لا يمكن تصور أي مبادرة سياسية تهم السلطة ونظام الحكم في المغرب خارج الإرادة الملكية. كما تحرص على إثبات تواجدها بل وتأثيرها الحاسم على المسار الاقتصادي من خلال رسم التوجهات الاقتصادية الإستراتيجية، وعلى الوضعية الاجتماعية في أشمل أبعادها خاصة منها تلك التي تهم المشاريع الكبرى .
ولا يتصور مطلقا في المغرب السياسي أن تكون المؤسسة الملكية غائبة عن القضايا الكبرى، أو غير متواجدة على مستوى رسم التوجهات المركزية في الملفات التي يكون صداها واسعا إعلاميا وشعبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *