البعد التربوي والنظام الإيكولوجي والبيئي الجديد

0 118

محمد تكناوي:
ازدانت ردهة قاعة الاجتماعات الكبرى بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش آسفي بمراكش يوم السبت 22 أكتوبر 2016 بحضور ثلة من الباحثين والمثقفين والفاعلين في المجالات البيئية والحقوقية وحشد من الإعلاميين والطلبة في حلقة حوارية تواصلية رعتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بمراكش والأكاديمية الجهوية ومدرسة التدبير (GEC Marrakech) والائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، هذه الحلقة التي صادفت الندوة الثانية من لقاءات الدورة 22 والتي خصصت تيمتها ل “أي تربية للنظام الإيكولوجي والمجتمعي الجديد؟”، والتي يتزامن عقدها مع تنظيم المغرب لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية (COP22) ، كما تندرج ضمن سلسلة من ثلاث ندوات تهم “التغيرات المناخية وقضايا التنمية المستدامة في برامج الأحزاب السياسية المغربية”، البعد التربوي “أي تربية للنظام الإيكولوجي والمجتمعي الجديد؟” والبعد التقييمي : “أي تقييم، أي دروس مستخلصة وأي آفاق لتفعيل لCOP22 على المستوى المجالي؟”.
وحسب الوثيقة المؤطرة لهذه الحلقة الحوارية التواصلية فهي تروم فتح نقاش حول النظام الإيكولوجي والمجتمعي الجديد المحلي والوطني والدولي ودور التربية والتعليم كرافعة لتحول اجتماعي يسعى إلى تحقيق التنمية.
وتضمن برنامج هذه الحلقة ، التي سير أشغالها مصطفى لعريصة رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بمراكش، تقديم مداخلات لكل من مولاي أحمد كريمي مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة مراكش آسفي وممثل عن عمر عزيمان رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، و ممثل عن ادريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفؤاد شفيقي مدير المناهج والبرامج بوزارة التربية الوطنية، وعبد الرحيم كسيري المنسق الوطني للائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة و الوزيرة السابقة في حكومة التناوب والانتقال الديمقراطي الباحثة السوسيولوجية عائشة بلعربي.
وكان منتظرا أن يترأس أشغال هذه الندوة رئيس مجلس الجهة الوزير السابق للتعليم أحمد اخشيشن الذي تخلف عن الحضور إلى جانب رئيس جامعة القاضي عياض.
وكانت الاهتمامات المعبر عنها من طرف المتناظرون جد متنوعة والمقاربات متعددة إلى أن التساؤلات ذات البعد القيمي والتربوي البيداغوجي طبعت جل المداخلات وذلك ارتباطا بتيمة وموضوع الندوة اي التربية وعلاقتها بالنظام الايكولوجي والمجتمعي الجديد.

وأجمع المتناظرون والمتدخلون على كون هذه الندوة الحوارية شكلت حدثا مهما لتشبيك جهود فعاليات مختلفة لمواجهة التحديات المرتبطة براهنية ترسيخ التربية البيئية، ليس فقط على مستوى تكوين المتعلمين وتنشئتهم وتوعيتهم بكونهم جزء لا ينفصل عن النظام البيئي وأن كل ممارساتهم تغير بيئتهم بشكل نافع أو غير سليم، بل أيضا اكسابهم المهارات والمعارف الأساسية التي تساعدهم على حل المشاكل البيئية التي تصادفهم في حياتهم اليومية، و تمكنهم أيضا من إصلاح مساوئ البيئة ومنع حدوثها وهذا بدوره يتطلب صياغة أهداف واضحة ومحددة يستطيع النظام التربوي تحقيقها على شكل سلسلة من الأنشطة العلمية والتعليمية كما أوضح مولاي احمد كريمي مدير الأكاديمية الجهوية. بل أن بعض المداخلات ذهبت إلى حدود المطالبة بنمط جديد من التعليم والبحث والدراسة يساير متطلبات التغيير في الحياة من جميع جوانبها لمواجهة الاشكالات البيئية الجديدة. وعرجت بعض التساؤلات على أهمية إدماج العنصر البيئي كعامل هيكلي في السياسات العمومية، للتصدي لظاهرة تغير المناخ وتحسين وتكيف اقتصاد المغرب مع المشاكل البيئية كتراجع التنوع البيولوجي البحري والاستغلال المفرط لسواحل المتوسط وشح وندرة الأمطار وانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وغيرها.
المغرب كما أكد عبد الرحيم كسيري المنسق الوطني للائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى باتخاذ إجراءات فورية ملموسة وإستراتيجية حتى يمتلك القدرة والحصانة اللازمة للتعامل مع المشاكل البيئية المطروحة وتعزيز قدراته كذلك على التكيف مع ظاهرة تغير المناخ وما تفرضه مخرجات النظام الايكولوجي الجديد.
تجدر الإشارة في الختام أن هذه الندوة شكلت مناسبة أيضا لإلقاء الضوء على الأدوار التي ينبغي أن تقوم بها السلطات المحلية والتربوية والهيئات المنتخبة والجمعيات والمقاولات والشبكات المدنية بوصفها مكونا أساسيا من مكونات وعوامل التنمية المستدامة والمساهمة في وضع أجندة بيئية إقليمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.