احتقان بمراكش بسبب إقدام مصالح وزارة أحمد التوفيق على تهديد مكتري العقارات الحبسية بالطرد والإفراغ

ناظر الأوقاف يوقع نفسه في ورطة بعد إقدامه على اقتحام منزل والعثور على المكتري جثة هامدة

 

أوقدت المصالح الخارجية لوزارة أحمد التوفيق بمراكش نيران احتقان اجتماعي ينذر بإدخال المدينة دوامة الإحتجاج والتنديد بعد أن سارع مكتري أملاك الإحباس إلى تنظيم صفوفهم وتأسيس إطار جمعوي تحت مسمى”جمعية مكتري أملاك الأحباس بمراكش” لمواجهة ما اعتبروه “حملة شرسة لنظارة الأوقاف تروم تهجيرهم وإفراغهم من محلاتهم التي ظلوا يحتمون بجدرانها طيلة عقود، في إطار عملية ضغط وابتزاز تهدف إلى إجبار المعنيين على القبول بإبرام عقود كراء جديدة تستبطن ركام من الشروط المجحفة التي لا تستقيم ومنطق المقاربة الإجتماعية”.
تأتي خطوة تأسيس الجمعية المذكورة بعد أن استشعر جميع المكترين “الخطر الداهم” الذي يهدد بتشريد مئات الأسر والعوائل ، خصوصا بعد أن نجحت النظارة في إفراغ بعض المحلات من مكتريها وألقائهم خارجا، ما جعل الجميع يردد الحكمة المأثورة”لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض” ومن تمة التداعي لعقد جمع عام بتاريخ 3 اكتوبر الجاري أجمع خلاله المشاركون على ركوب قطار التصعيد وتدشين سلسلة وقفات احتجاجية لتنبيه من يهمهم الأمر إلى واقع الحال الذي باتت تفرضه مصالح النظارة وترهن من خلاله العديد من الأسر داخل شرنقة “التهديد بالطرد والإفراغ”.
وكان ناظر الأوقاف قد أغرق العديد من المكترين في أثون قلق وارتباك بعد توصلهم بإشعارات مفاجئة
من مصلحة الشؤون الإدارية والقانونية بالنظارة تؤكد سطورها:”وحيث أن النظارة ترغب في استرجاع المحل المكري لكم.. فإنها تشعركم بفسخ العلاقة الكرائية..ونلتمس منكم إفراغ المحل المذكور داخل اجل ثمانية ايام”.
لم يتطلب الأمر كثير وقت حتى أردفت النظارة هذه الإشعارات بخطوة إضافية للتأكيد على جدية موقفها فتقدمت بدعاوى قضائية تلتمس إفراغ المعنيين وإصدار أحكام بطردهم من محلاتهم وعقاراتهم دونما أدنى مراعاة لظروفهم الإجتماعية ،وما يمكن أن ينتج عن هذا القرار من تشريد وضياع الأرزاق،بعد ظل المعنيون يقطنون رفقة أسرهم شققا على امتداد أزيد من عقدين من الزمن، ويتحصنون بمحلات تجارية في إطار علاقة كرائية مع مصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،مطمئنين آمنين من”دواير الزمان”،دون أن يدور في خلدهم أن أهل الحل والعقد بالنظارة يهيئون لهم هذه المفاجئة غير السارة.
تم في البداية استهداف ساكنة عمارات دكالة2 المسيرة1 وغيرها من البنايات التابعة للأملاك الحبسية، والذين كانوا في مرمى استهدافات هذه الإشعارات ما جعلهم يعيشون لحظات عصيبة، ويدخلون في مسلسل قلق واضطراب لم يخرجوا منه إلى حد كتابة هذه السطور.
أكد المعنيون أنهم لم يتوقفوا على امتداد سنوات الكراء عن اداء المستحقات الشهرية، والمشمولة بنسبة 8 في المائة من قيمة السومة الكرائية، تحت بند تكفل النظارة بالصيانة والحراسة،دون أن تكلف نفسها يوما النهوض بهذه الأعباء.
بعد كل هذه السنوات وفي ظل مجمل هذه التفاصيل والمعطيات،سيخرج القيمون على نظارة الاوقاف بالإشعارات المذكورة، ويمنحون الساكنة مهلة أسبوع لمغادرة بيوتاتهم، تحت طائلة” عرض ملف القضية على القضاء”.
الذريعة التي تم اعتمادها لركوب هكذا قرار مفاجيء، تمثلت في مدونة الاوقاف الجديدة الصادرة سنة 2010،ما يعني تطبيق بنودها بأثر رجعي على الساكنة التي يعود تاريخ احتمائها بهذه الدور والشقق إلى بداية التسعينات من القرن المنصرم، ضدا على المادة 168 من المدونة نفسها والذي تؤكد سطوره على ان”الإجراءات المسطرية المتعلقة بعقود المعاوضات والأكرية الخاصة بالأوقاف العامة،التي تم الشروع في ابرامها قبل تاريخ دخول المدونة حيز التنفيذ تعتبر صحيحة وتبقى سارية المفعول الاحكام المتعلقة بها”.
مقتضيات هذه المادة، تطرح اكثر من علامة استفهام حول مشروعية عقد الكراء الجديد،الذي تعمل نظارة الاوقاف على إجبار الساكنة المستهدفة على التزام تفاصيله، وما تتضمنه اسطره من شروط والتزامات مغايرة، خاصة الفصل الذي ينص على ان”مدة عقد الكراء ( 3 سنوات) قابلة للتجديد بطلب المكتري قبل انتهائها بثلاثة اشهر شريطة موافقة ادارة الاوقاف والزيادة في السومة الكرائية بنسبة10 في المائة عند كل تجديد”
أمام كل المعطيات المذكورة، رفضت الأسر المستهدفة الخضوع لكل هذه التفاصيل،وأعلنت تشبتها بعقود الكراء السابقة باعتبار” العقد، شريعة المتعاقدين”،وبالتالي التلويح بتصعيد مواقفها حال لم يتم التراجع على هذه الإجراءات.
الإتصال بإدارة نظارة الأوقاف بمراكش للتعليق ، تم التأكيد على أن الأسر المذكورة ظلت تحتل شقق الأوقاف منذ سنة 1995، بنفس السومة الكرائية دون أن تكلف نفسها عناء زيادة نسبة 10 في المائة المتضمنة بالعقود المبرمة، ما أحدث نقصا في الاعتمادات المرصودة لتجهيز وصيانة مساجد المدينة والمرافق التابعة للأوقاف.
حقائق ووقائع لم تزد مسؤولو النظرة سوى إصرارا على فرض شروطهم والدفع إلى طرد وإفراغ كل من سولت له نفسه التمرد على قراراتها المفاجئة، ما أذكى فتيل الإحتقان ودفع بالمكترين إلى اتخاذ خطوة الإنتظام في جمعية لحماية أسرهم وأرزاقهم والوقوف أمام هذا المد الجارف الذي لا يراعي حقوقا ولا اتفاقات.
آخر ما جادت به تنطعات النظارة في هذا الإطار، حين أقدم الناظر شخصيا على اقتحام المنزل رقم 2 بدرب الأحباس بحي روض الزيتون الجديد، بذريعة تماطل مكتريه عن أداء السومة الكرائية المترتبة في ذمتهم، ليبادر في خطوة تعتمد منطق”شريعة اليد” وخارج تغطية أي حكم قضائي على اقتحام المنزل خارج أوقات العمل، فكان في استقباله مشهدا مروعا بعد أن طالعه هيكل عظمي ممد بسرير الغرفة، وقد مر على وفاة قاطن المنزل أشهر عديدة دون أن ينتبه إليه أحد، ما أسقط في يد المسؤول المذكور وأوقعه في ورطة حقيقية لازال يجاهد للنفاذ منها بأقل الخسائر الممكنة، خصوصا في ظل فتح تحقيق من طرف المصالح الأمنية لتحديد الظروف والملابسات الكامنة خلف أسباب وفاة صاحب البيت.
إسماعيل احريملة/ الأحداث المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *