فتوى: “في الحاجة إلى التأهيل الجنسي في منهاج الحركة الاسلامية!”

ما يرشح بين الفينة والأخرى من منزلقات، في شكل “فضائح” و”شبهات”، في اقامة علاقات بين امرأة ورجل، ينتميان للحركة الاسلامية، يظهر غياب التأهيل الجنسي في منهاج الحركة الاسلامية. إذ يبدو أن المناهج التربوية والدعوية للحركات تنصرف إلى الطوباوي والتجريدي بتشييد حدود جليدية بين المرأة والرجل، درءا، في اعتقادها، لكل ما يمكنه أن يجلب المفسدة، أي الوقوع في المحضور واشاعة المحرمات في المجتمع. بل تشيد صورة، ليست واقعية بالضرورة، لمجتمع ملائكي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يقع في الزلل!
ويتم هذا الفصل، دون استحضار واقعي وموضوعي، لتبدلات العصر ووواقع اختلاط الجنسين وحاجة كليهما إلى البعض في مضارب الحياة، وفي تغييب للحاجة الغريزية للنفوس. وفي تقديري، ينمّي هذا الفصل القسري، لدى البعض من أبناء الحركة، روحا منافقة، تظهر الطهرانية والتعفف في العلن، بينما تنصرف، في الخفاء، إلى سلك مسلكيات لتلبية الرغبة، بطرق مشروعة أو غير مشروعة.
وخلال سلكها لمسلكيات مواربة ومتخفية تقع في خرق القانون، وفي انتهاك الصورة الاخلاقية النمطية المنسحبة على اعضاء الحركة، وهو ما يجعل الحركة في مأزق بين الفعل والخطاب، ويؤثر على صورتها ككل.
واعتقد أن الحركة الاسلامية، مطالبة، اليوم، بتجديد مناهجها بما يتلائم ومستجدات العصر، وأن لا يظل موضوع الجنس طابو لديها، لا تتم مقاربته الا في سياق الحلال والحرام، بل يجب أن تنفتح على مناهج عصرية في التربية الجنسية؛ تشبع حاجة النفس وتربيها وتحصنها بما يكفي حتى تصبح الحدود عادية بين المرأة والرجل والعلاقة أسمى من أن يتم النظر اليها بمعيار العورة وما شابهه، بل بمعيار الاحترام والتقدير الواجب لكلا الجنسين اتجاه الآخر. وأن يتم الحب والبغض والتقارب والتباعد والزواج والطلاق والسعي الى الاخر بشكل عادي واعتيادي، دون أن يخل بالصورة ولا بالقانون ولا بالشرع، ودون أن يشكل السعي في حد ذاته خللا وباطلا ومحرما.
والله الهــــــــادي إلــــــى الصــــــواب

منتصر دوما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *