الحكاية 10 من حكاية الأميرة ذات الهمة..عند الخليفة

د محمد فخرالدين

قال الراوي :

فلما مثلوا بين يديها أخبروها أن السلطان أرسل في طلبها الى مقر الخلافة في بغداد ، هي وعمها ظالم و ابن عمها الحارث ، وقادة بقية القبائل ، من بني عامر و بني سليم و سلموها خطاب الخليفة ..

و لما فتحت الخطاب وجدت فيه :

من الخليفة المنصور على مر الدهور الى قائدة الفرسان الاميرة ذات الهمة بنت الصحصاح ابن جندبة ابن الحارث :

لقد أرسلنا لكم هذا الخطاب من أجل رجع الجواب، و أن تكونوا على استعداد تام لحشد الجنود و الفرسان لمحاربة أهل الجور و الطغيان، و أن تمثلوا بين أيدينا في الديوان ، أنتم و من معكم من الفرسان و الأقيال و الشجعان ،و أن تحضروا في الحال على سبيل الاستعجال ..

فلما قرأت الخطاب و علمت مافيه من الأقوال ، أكرمت الرسل غاية الإكرام ، و طلبت منهم الرجوع بالمرسال ، و ان يشكروا الخليفة ، وانها ستقصد الديوان في أقرب الآجال ..

ثم إنها ارسلت إلى عمها ظالم و ابنه الحارث تخبره بما جد من أحوال ، و تخبرهم بطلب الخليفة منهم الحضور بين يديه على وجه الاستعجال ..

ثم إنها اعلنت الاستعداد الى الرحيل في الحال إلى ارض الخليفة ، و اعلمت مقربيها بما ينتظر منهم الخليفة من الاستعداد للحرب و القتال ، و امرتهم بضبط امورهم على وجه الاستعجال ..

و سارت المواكب ، و العساكر كل في صفه و مكانه بتنظيم محكم بديع ، و سارت امامهم الاميرة ذات الهمة ، و تقدمتهم الرسل و البشائر تبشر الخليفة في بغداد بقدومها ..

و لما وصلت الاميرة ذات الهمة الى عاصمة الخلافة سارت مباشرة الى قصر الخليفة فأوسع لها الحراس و الاعيان المكان، فاندفعت داخلة بلباسها العسكري الى الديوان ، فلما رآها المنصور قام لها على الاقدام مرحبا مفسحاً لها المكان و قال :

ـ اهلا بقائدة الفرسان و فارسة الشجعان الاميرة ذات الهمة ..

و أجلسها الى جانبه و سألها عن حالها و هل حقيق ما سمعها عنها من اخبار ، و عن نسبها الى جدها الصحصاح ، فذكرت له قصتها من المبتدأ الى المنتهى ، و عن وراثتها لسر جدها، و استعدادها لحمل السلاح و الكفاح ..

لما كانت الاميرة ذات الهمة في مجلس الخليفة، شرحت له كيف حصلت على الأسرار الحربية و الخطط البحرية ، و عن ما قامت به من تدريب و تدريس للشبان و اعدادهم ، حتى صار لها عدد من المهندسين يشتغلون تحت امرتها ، و يعدون الخطط للهجوم و تحرير الثخوم ..

و شرحت له كل ما يصلها من أخبار سرا حول ما يجري على الطرق البحرية من تجمع لأساطيل الأعداء و مراكبهم و سفنهم و خططهم في الانتشار ، و عدد قلاعهم و جنودهم ، و كيف يتوزعون في المناطق و الانحاء ، و في النهاية أخبرته عن خططها العسكرية التي اعدتها لردع العدو في البر و البحر و تحرير الثخوم ..

ـ فأعجب الخليفة بخططها غاية الإعجاب و أدركه العجب و الطرب الذي يميز بين الجد و اللعب ، و أشاد بقدراتها التخطيطية و القتالية ، و سألها عن ما تملكه من السلاح فطلبت منه بعض المال من أجل تطوير بعض الأسلحة على يد المهندسين فأجابها الى طلبها في الحال ..

ثم إن الخليفة طلب من قادته أن يختبروا مكانتها و علمها في مجال الحرب و خدعها و الاسلحة و أنواعها ، فانبهروا بخبرتها و براعتها و قدراتها على القيادة و أخبروه برأيهم .

و استبشر الخليفة خيرا برأيهم ، و زال عنه الهم و الغم و التنكيد بعد أن كان أدره اليأس و القنوط ، فخاطبها قائلا :

ـ هذا ليس غريبا عن سليلة الصحصاح بن جندبة بن الحارث ، هكذا تكون القادة و اني لاستبشر بك نصرا للمسلمين و خيرا عميما ..

ثم انه أكرمها غاية الاكرام ،ووفر لها سبل الإنعام و خلع عليها الخلع و الأموال ،و نصبها في الحال قائدة لجند المسلمين لفتح و تطهير الثخوم ، الى جانب امير الحملة عبد الله ..

و وصاهما بالإخلاص و الجهاد في سبيل تحرير الثغور، و صد الأعداء دون ظلم او جور أو اعتداء ، و أن لا يعتدوا على صبي في الطريق او امرأة و لا يسبوا الإماء ،و ان لا يقطعوا شجرة مثمرة و لا يهدموا بيت عبادة و لا عمارة و ان يستقيموا في طاعة الله ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *