حوار. المحلل السياسي رشيد لزرق ل ( كلامكم ) : الشعبية التي يدعيها الحزب الحاكم دفعت به إلى المغامرة بمصير الشعب وتمرير القرارات اللاشعبية

 

رشيد لزرق

 

ما هو هو تصورك حول الاسلام السياسي اليوم ؟

إن الإسلام السياسي اليوم في ظل التحول الديمقراطي الذي أصبحت تنادي به الشعوب وسيلة من وسائل التسكيت وملء الكبت والفراغ. إن الحركات السياسية الإسلاموية أصبحت خيارا (سفسطائي) للإجابة عن الأسئلة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العالقة في المجتمع.

وهل المجتمع المغربي يدخل في هذا المنوال؟

والنموذج المغربي يعبر بوضوح عن تلك الديكتاتورية المغطاة برداء الإسلاموية، فالخيار الديمقراطي الذي انتظره الشعب في انتخابات 2011 كان خيارا ملغوما دُفع إليه في سياق (ربيع عربي) متشدق للحرية. إن لم نقل أن هذه المرحلة عرفت تسرعا من داخل الشارع المغربي آنذاك. إذ لم تتمهل وتتريث الحركات الشعبية آنذاك في قراءة الوضع السياسي ومستقبل البلاد خلال الولاية القادمة لحزب إسلاموي يخوض هذه التجربة لأول مرة. إن إخلاء الشارع في تلك الفترة أعطى شحنة إضافية من الدكتاتورية في تدبير شؤون الرعية، الشيء الذي يتجسد في النظرة الأحادية في التعامل مع الملفات الحساسة، ناهيك عن الممارسة القمعية التي أصبحت تأخذ طابع شرعيا وقنونيا.

 

لكن حزب العدالة والتنمية له شعبية وهو ما أبانت عليه الانتخابات الاخيرة؟
إن الشعبية التي يدعيها الحزب الحاكم دفعت به إلى المغامرة بمصير الشعب وتمرير القرارات اللاشعبية والتي كان يصعب على أي تيار سياسي كيفما كان توجهه إلى تمريرها. وذلك نابع من السلطوية التي يظن أنه يستمدها من الدين.

استمد من حديثك ان النتائج ستكون غير مرضية ؟
إن المراهنة على مصير الشعب لمدة خمس سنوات بأيدي حكومة متسلطة، تتعامل بمنطق الأحادية والشطط في استعمال السلطة ضاربة عرض الحائط التشاركية والحكامة في بناء مسيرة النمو، هذا الأمر ستكون له نتائج وخيمة على مستوى السنوات القادمة، بالإضافة إلى الأزمة الخانقة التي تعرفها البلاد، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم.وهنا نتساءل عن جدوى دستور 2011، لما لم نكتفي آنذاك بإجراء انتخابات تشريعية –سابقة لأوانها- دون إجراء تعديل دستوري.كان الأجدر بهذه الحكومة أن تتحلى بجرأة ديموقراطية كبيرة وحكامة متينة، لأنها ولدت في رحم دستور جديد وفق سياق ديمقراطي ناد به الربيع.

نريد تصور حقيقي وموقف واضح من حكومة العدالة والتنمية؟
إن تنصيب حزب المصباح المعطل لمسيرة التنمية هو خيار من أجل قبر حركة التحرر الربيعي والتحول الديمقراطي. ولعل هذا الحزب يعرف هذه المهمة ويعرف دوره داخلها جدا، لذاك عمل على تعميق الكلم الذي تعاني منه الطبقة الفقيرة والمتوسطة ومختلف الفئات المقهورة. من خلال إضعاف قدرتها الشرائية والرفع من الأسعار وإغلاق باب الوظيفة العمومية في وجه أبناء هذه الطبقات المقهولرة التي لا تحمل هما غير هم محاربة الجوع والفقر. وخير نموذج على ذلك هو ملف الأساتذة المتدربين الذين أصبحوا مادة جاهزة لتدريب الآلة القمعية المخزنية، بدل التعامل مع القضية بشكل معقلن. لأن خيار القمع إنما يؤكد على عدالة ومشروعية القضية بالنسبة للأساتذة المتدربين.

اذن هل لازال رهان التحول الديمقراطي  مطروحا بالمغرب ؟
إن رهان التحول الذي كان منتظرا أصبح اليوم صدمة وخيبة أمل داخل الشارع، فالمواطن اليوم أصبح عاجزا أمام تعنت الحكومة في التعامل مع مطالبه الحساسة والضرورية، وفي نفس الوقت خائفا من الزحف المتزايد على مكتسباته الضئيلة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *