تصريح مدير أكاديمية مع وقف التنفيذ يفند إصلاح التربية والتكوين المزعوم

 

 

لم تمض على تصريح لعوينة مدير اكاديمية التربية والتكوين جهة العيون – الساقية الحمراء مع وقف التنفيذ أكثر من 48 ساعة حتى توالت ردود أفعال رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” حول ما تضمنه هذا التصريح من حقائق مذهلة و صادمة لجميع الفاعلين التربويين .

وتحدث مصدر مطلع لجريدتنا عن أن اعتراف لعوينة بارتكابه لخطأ فادح “جسيم”، وإعفاؤه، ثم التراجع عن هذا الإعفاء لمجرد تدخلات شخصيات برلمانية، يعتبر منافيا للقانون ولا يتماشى مع التوجهات الحكومية بشأن الانتقال إلى طور جديد في نظام الحكامة الجيدة و مقتضيات دستور المملكة 2011 ، مضيفا ذات المصدر أنه كان ملزما على رئيس الادراة “الوزير الوفا” توقيفه حالا ،إلى حين عرضه على المجلس التأديبي طبقا للفصل 73 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية ، عملا بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات و بمقتضاها يجب أن لا تختلف باختلاف الأشخاص ومراكزهم الإدارية و انتمائهم القبلي ، و تجسيدا لمبدأ الربط بين مسؤولية المسيرين والمحاسبة ، لكن عكس كل هذا هو الذي حصل: اللامؤسسات واللاقانون !!!.
و تحدث المصدر نفسه عن أن تعيين لعوينة مديرا لأكاديمية التربية والتكوين لجهة العيون – الساقية الحمراء ،وعدم التحاقه بعمله ،مبررا ذلك حسب قوله بأن وضعه الصحي يتطلب زيارته لطبيب بمدينة الدار البيضاء كل مرة في الشهر ،مستدركا القول كل مرتين في الشهر، لا يرقى إلى مستوى مبرر قانوني ،وفق مقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية ، مما يتطلب تطبيق الفصل 75 المكرر من هذا النظام الذي جاء واضحا في مضمونه ودقيقا في صياغته. كما أن المعني عرض عليه منصب مدير أكاديمية جهة سوس ماسة الذي ظل شاغرا لغرض في نفس المسؤولين على أجرأة ميثاق التربية والتكوين و البرنامج الاستعجالي والسنة الثانية من الرؤية الإستراتيجية 2015-2030 ، يحيلنا مرة أخرى على محطة جديدة من سيرورة ركود منظومتنا التعليمية وتعطيل قواعد وآليات الحكامة .
و لاحظ متتبع أن ما تضمنه تصريح لعوينة ،يتناقض بصفة واضحة وجلية مع الشرعية بدءا من الضمانات والحقوق التي جاءت من بين المحاور الأساسية للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية حيث “منع كل أشكال التمييز على أساس الانتماء السياسي أو النقابي أو القبلي أو العشائري أو المعتقد أو الدين أو الحالة الصحية أو العرف أو بسبب أي ظرف من الظروف الشخصية والاجتماعية”.، وكذا الأخلاقيات حيث “احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ومراعاة المشروعية”.
وأشار متتبع آخر أن الوزارة أصدرت مذكرة تحت عدد 16*005 بتاريخ 12 يناير 2016 لمعالجة طلبات الانتقال لأسباب مرضية على غرار ما تم به السنوات الفارطة ،وهي موجهة لجميع موظفي القطاع بدون استثناء ولا تفضيل ،من مساعد تقني إلى ما دون ذلك من الذين يعانون من أمراض مستعصية ومزمنة ،لتمكينهم من تتبع العلاج عن قرب بمراكز استشفائية متخصصة . متسائلا في نفس الوقت هل لعوينة من نوع آخر من الموظفين و له نظاما أساسيا خاصا به من دون غيره من باقي أطر وزارة التربية الوطنية ؟
ويرى أطرا للوزارة أنه إن كان في الواقع رهانات وتحديات مطروحة على المنظومة الوطنية للتربية والتكوين كما يصرح به مسؤولون مركزيون في الاجتماعات الرسمية واللقاءات المركزية والجهوية والإقليمية ، التي ما أكثرها بدون فائدة تذكر حيث النفخ والتضخيم في الأرقام و تقارير مغلوطة ومغايرة لواقع المدرسة العمومية ، وما يدعيه مدبجو البلاغات الصحفية للوزارة ، فما جاء في تصريح لعوينة أكبر دليل على أن الوضع الحقيقي لا يتناسب و لا يتماشى مع هذه الرهانات والتحديات.
هذا ،وقد عبر مسؤول سبق له أن تخلى عن منصب المسؤولية الإقليمية للوزارة ،حيث تعذر عليه اتخاذ الإجراءات والقرارات المحددة في نطاق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل ، عن أنه لا أفق لتخليق إدارة القطاع وترشيد تدبيرها ، مهما بقي أشخاص بعينهم عاضين على مناصبهم بنواجذهم و كاثمين نفوس غيرهم من الغيورين على المنظومة ولا إصلاحا يرجى ،و قد أخطأنا مرة أخرى في المدخل الحقيقي للدفع بدينامية الإصلاح التربوي .
العربي بن المعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *