رأي . أربيب يكتب عن “رياح ونسيم العدالة”

عمر أربيب

حينما تم توقيف الديكتاتور بينوشي في لندن ببريطانيا، لاشتباه به في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان ببلده الشيلي، وقبلها فر الديكتاور من اسبانيا لصدور مذكرة اعتقال ضده،وبعدما تم توقيف المتابعة في حقه لاعتبارات سياسية تحت تغليف صحي.
صرح احد النشطاء الحقوقيين “المهم ان يحس الديكتاتور، نبسمةالعدالة وريحها وهمسها تحت اذنه، وان يعي ان الضحايا وعائلاتهم يطاردون المجرمين ،ولن ينسوا ”
لا نريد ان نطرح على المسؤولين ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، المرتبطة بالقمع السياسي، ولكن نسعى لتذكيرهم بملفات الجرائم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونعيد طرح شعاراتهم الانتخابية المبنية على محاربة الاستبداد والفساد.
ومهمتنا ان نذكرهم ان الامور تقاس بالانجازات والتحقق على ارض الواقع ،وليس بالخطب والشعارات. فالسياسة كفن تبنى على الحقائق والانجازات والتراكم،وترتكز على الاخلاق في بعدها القيمي، وسرعان ما تتبدد الخطابات الديماغوجية والوعود الانتخابية العرقوبية .
ايها المسؤول عن تدبير السياسات والشأن العام :
لا شك تابعتم من موقعكم السياسي، فضائح كبيرة واختلاسات بالملايير للمال العام، وهدرا و سوء تدبير للمال والملك العموميين، ولا يخفى عليكم حجم النتائج الكارثية لتلك الانتهاكات على المقدرات الاقتصادية للوطن، وعلى الاجهاز على الحقوق الاجتماعية للعديد من المواطنات والمواطنين، وعلى افلاس مؤسسات مفروض فيها التغطية الاجتماعية والاستثمار في مجال الرعاية الاجتماعية والحق في التنمية.
ونعرض عليكم ملفات استهترت بالمناقشة والمتابعة والتحقيق والتقصي من طرف القضاء والبرلمان وتابعها المجتمع حتى نسي مآلها، وبعضها طواه النسيان في زحمة الازمات والفضائح المتكررة، والانتكاسات السياسية والاقتصادية. واخرى اريد لها الطمس واعتبرت مجرد سوء تقدير ؛ملفات نعرض لجزئ منها دون ان ندخل في التفاصيل والمبالغ المهدورة والمنهوبة لانها ضخمة ،ضخامة ازماتنا المزمنة وتراجعاتنا المهولة، وترتيبنا في ذيل المؤشرات التنموية، والشفافية، والرفاه، وجودة الخدمات الاجتماعية، والتنافسية والمساواة والدخل الفردي و…
_ ملف التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية
_ ملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
_ملف التعاضدية العامة لموظفي التربية الوطنية.
_ مخصصات المخطط الاستعجالي للتربية والتكوين.
_ ملف اراضي سوجيطا وصوديا.
_ ملفات كوماناف والبنك الشعلي والمكتب الشريف للفوسفاط، والصيد البحري والموانئ و…
_ ملف الخوصصة او نقل التفويت لقطاعات استراتيجية اصبحت جد مربحة كقطاع الاتصالات ، واخرى تهدد المصير الطاقي للبلاد ونعني لا سامير.
هذا دون الحديث عن اغراق الجماعات المحلية في المديونية، ومستنقعات النهب والتبدبر والتسيير
الكارثي وما نتج عنها من تسيب طال المال والملك العمومين. ولنا في هدر الملايير بمراكش دليل على عدم قدرة اجهزة الرقابة والقضاء على وقف نزيف النهب وهدر المال العام، ويكفي ان نعطيك مثلا حول ملف واحد اضاع على المجلس الجماعي
حوالي 45 مليار سنتيم حسب تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية ، وايضا التحقيق التفصيلي المنجز من طرف السيد قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية، ويتعلق الامر بملف كازينو السعدي .
وهناك ملفات اخرى منها من لم يجد طريقه بعد الى القضاء، وبعضها يسير ببطئ كبير.
كما ان الهدر وسوء التدبير والتسيير اغرق عاصمة السياحة في مديونية خانقة سترهن مستقبلها التنمي، وتعطل امكانية اقلاعها.
اننا لا نسعى مطاردة الساحرات، ولا نزعم المامنا بكافة الملفات، ولكننا حرصون عن الدفاع عن اقرار العدالة وانصاف المجتمع واسترجاع الاموال المنهوبة والمبذرة.
سيكون من باب الاخلال بالمسؤولية عدم المحاسبة، والافلات من العقاب ، على اعتبار هدر المال العام جريمة غير قابلة للتقادم والنسيان، ومن المفروض سياسيا واخلاقيا وقانونيا عدم التساهل في التصدي لمثل هذه الجرائم وترتيب الجزاءات ضمن محاكمات تتوفر فيها كل ضمانات المحاكمة العادلة.
اننا نطمح ان يحس المستهترين بالمسؤولية والعابثين بالمال العام والملك العمومي،برياح ونسيم العدالة على الاقل.

 

One thought on “رأي . أربيب يكتب عن “رياح ونسيم العدالة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *