من سيقود جرار “البام” 

 

عبد الرحيم الطنطاوي
من المعلوم أن المؤتمر الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة المنعقد حاليا ببوزنيقة، و الذي سيختتم يوم الأحد 24 يناير 2016، يستأثر باهتمام المتتبعين للشأن السياسي، لأنه ينعقد في سياق خاص، بعيد الانتخابات المحلية والجهوية، وقبيل الانتخابات التشريعية، ويستأثر باهتمام بالغ لأنه سيفرز قيادة جديدة ستتولى قيادة حزب الجرار:( هل سيحتفظ بالباكوري لولاية أخرى أو ستسند الأمانة لسيدة أو لأمين عام جديد؟).
جرار ماركة مسجلة، لا يوجد لها نظير إلا في المغرب، انطلاقته كانت غير عادية، سرعته الفائقة حطمت أرقام قياسية في السياسة المغربية، الطريق كانت مفروشة و ممهدة له لحرث الأرض طولا وعرضا، مما جعل بعض الوصوليين والانتهازيين يلتحقون بركبه لأنه جرار مدعوم من طرف السلطة ويحمي مرتزقة السياسة.
جرار تعرض للرشق من طرف شباب 20 فبراير، مما جعله يتوارى إلى الخلف ويأخذ قسط من الراحة ليكمل المشوار.
فهل السائق الجديد الذي سيتولى زمام مقود الجرار له دراية بأبجديات قواعد السياقة ،التي تتطلب التروي والحذر دون المبالغة في السرعة المفرطة للوصول إلى السلطة ؟؟؟
هل السائق الجديد يمتلك بوصلة خارطة طريق واضحة المعالم وقادر على القيادة دون أن تعطى له التوجيهات من الخلف أو أن يتحكم فيه عن بعد بالهاتف أو بالتيليكوموند؟؟؟
سائق يعرف كيف يتقن السياقة في المنعرجات وكيف يتعامل مع الأعطاب
و مع الحوادث العرضية في طريق سياسة مغربية عصية على الفهم والإدراك.
قائد محنك ومجرب، يحظى بالاحترام، عليه الإجماع.لا يفرض بالقوة من طرف جهة ما لأن يكون واجهة ليس إلا.
قائد يتعامل بنوع من الديمقراطية مع من يوجهون له النصح والسداد ولا يتعامل بنوع من الزبونية أوالقبلية.
سائق يحترم قواعد السياقة، وان كانت مسابقة أو لعبة ،يلتزم باللعب النظيف، بدون استعمال الغش أو المكر أو الخداع أو التسلط.
سائق يحترم رقعته ولا يدك الآخرين بمنطق القوة أو يرمي بهم إلى الهامش أو إلى الهاوية.
سائق يتقن فن التواصل، لا مع من يتقاسمون معه مركب الجرار، و لكن مع كل من يتقاسمون معه رقعة السياسة.
سائق يعرف أنّى له يقف لأخذ قسط من الراحة لتقييم الأشواط التي قطعها، وكذا للتخلص من بعض المتسللين إلى الجرار بلا هوية وبلا تذكرة.
سائق يعرف جيدا فصول السنة السياسة، وقت الحرث ووقت الحصاد، ومع من يتقاسم الغلة من السائقين الآخرين الذين يتقاسمون معه نفس التوجه والمسار.
أسئلة وغيرها من الإشكالات تبقى مطروحة ليس على من يقود جرار البام ولكن على كل السائقين الآخرين الذين أجلوا محطات مؤتمراتهم إلى ما بعد الانتخابات التشريعية القادمة.
ملحوظة:
– استعرنا بعض المصطلحات من قاموس السياقة لطبيعة الموضوع المرتبط بالجرار رمز حزب الأصالة والمعاصرة.
– كتب هذا الموضوع قبل انتخاب أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة.

عبد الرحيم الطنطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *