أوريد يتسائل من تنغير: ماذا نريد؟ نريد أن نصبح جزء من التجربة الإنسانية.

 

عاد المثقف و المؤلف المغربي، حسن أوريد، في خرجة جديدة بمدينة تنغير ليتساءل، و هو في رحاب ندوة نظمتها جمعية أمور للثقافة الأمازيغية وشبيبة الإتحاد الإشتراكي بعنوان “من أجل مغرب فاعل و مبادر في محيطه الإقليمي و الدولي” بمناسبة السنة الجديدة الامازيغية 2966، قائلا “هل يمكن أن نبقى دائما مرتبطين بالشرق؟ وهل من مصلحتنا أن نرتبط بالشرق؟” مبرزا أن “السياسة لكي تكون ذات جدوى ينبغي أن تكون مرتبطة بمرجعية فكرية وإلا ستكون عملا موسميا” وفق تعبيره.

“الأشكال التي يمكن أن نعطيها في ارتباطنا بالشرق، هي أولا الحركة الوطنية، التي كانت متؤثرة بما يوجد في الشرق العربي سواء في شقها المحافظ أو في شقها التقدمي المرتبط بالقومية العربية”، هكذا ربط أوريد وهو يلقي محاضرته أمام ممثلي جمعيات الحركة الأمازيغية و الأحزاب التقدمية، بين “الحركة الوطنية” و “الشرق” ليأكد بعد ذلك، و “من دون شك”، أن “النكسة التي بنيت بها القومية العربية، انعكست على الإتجاهات التي كانت مرتبطة بالقومية العربية” و هي الاتجاهات التي “رفعت راية الإسلام أو ـ قراءة معينة للإسلام إن لم يكن التضليل في الإسلام من أجل أغراض سياسية ـ نفس تلك الاتجاهات، بعد 1967 تبنت خطاب الإخوان المسلمين الذي له جذور تعود إلى 1927م” يورد أوريد الذي أضاف أن “هزيمة مصر في سنة 1967 أعطت قوة جديدة لاتجاهات الإخوان المسلمين في مصر ودول العالم العربي”.
“الوهابية السعودية” لم تسلم من تحليل حسن أوريد، حيث اعتبرها “منظمومة فكرية وإيديولوجية أثرت في المنطقة خصوصا مع طفرة البترول والوسائل المادية التي أصبحت مسخرة للاتجاهات نفسها، الوهابية حسب المؤرخ السابق للمملكة “لم يكتفِ أصحابها بالنشر فقط في بلد معين، بل نشروها في العالم الإسلامي كله”.
المؤلف زاد أنه “رغم اندحار القومية العربية وانبعاث الحركة الإسلامية، هناك ـ أوجه تلاقٍ ـ من حيث الأهداف” و أعطى مثالا بـأن “في المغرب من ينادي بـ”الكتلة التاريخية” أي الأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية زائد حركة 1700، أوالأحزاب المنبثقة عن اتجاهات اسلامية” مبرزا أن “فكرة الكتلة التاريخية تعود للفيلسوف الإيطالي غرامشي الذي نادى بها ضد الفاشية” و إذا كان غرامشي حسب أوريد واضحا في دعوته بالكتلة التاريخية فالمنادون بالكتلة التاريخية في المغرب، لا يقولون ضد من؟
المتحدث ذاته شدد على أن “المنظومة المستوردة لا تتطابق مع مصالح هذا البلد” متساءلا في هذا الإطار “هل يمكن أن نظل دوما عالة على ما يأتينا من الشرق سواء في صيغته القومية أو الإسلامية” مضيفا: “أليس هناك بديل؟ الذي هو القيم الكونية التي نخضع لها في السياقة و الإدارة .. في حياتنا العادية”، الفكرة حسب الناطق السابق باسم القصر الملكي هي كون “الأفكار التي لها قابلية للنجاح هي التي تبرز من تربيتنا، تنجح لأنها استوحت أفكار نابعة من أبنائها”.
و خلص المفكر الذي نفى أن تكون لنا قيم تتنافى مع القيم الكونية بـسؤال “ماذا نريد؟” ليتفاعل بعد ذلك مع سؤاله “نريد أن نصبح جزء من التجربة الإنسانية، نريد أن نكون حداثيين، نريد أن نخضع للمعايير الكونية، نريد المساواة بين الجنسين، حرية الفكر والمعتقد”، فما هي الوسائل التي بامكانها تسهيل عيش الكونية والحرية يتساءل أوريد؟ “ما يخصنا هو الإطارات الفكرية أو ـ ربما السياسية ـ بهذا يمكن أن يتقدم المغرب” وفق تعبير حسن أوريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *