آلاف العمال المغاربة يحتجون بشوارع الدار البيضاء ضد حكومة الاسلاميين في فصل إعصار عنيف

0 11
مسيرة البيضاء
من عبد الواحد الطالبي – (الدار البيضاء/ كلامكم – تغطية) – خرج عشرات آلاف المتظاهرين الى شوارع مدينة الدار البيضاء اليوم في مسيرة عمالية للاحتجاج على الحكومة المغربية التي يقودها لأول مرة في المغرب إسلاميون.
 
وطالب المتظاهرون الذين لبوا دعوة ثلاث أكبر نقابات عمالية هي الاتحاد المغربي للعمل والكونفدرالية الديمقراطية للعمل والفيدرالية الديمقراطية للعمل بتحسين الأوضاع الاجتماعية في المغرب ورفع القدرات الشرائية للعاملين والقيام بإصلاحات اقتصادية في القطاعين الزراعي والصناعي وحماية الحقوق النقابية.
 
كما طالبوا رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران بالجلوس الى طاولة الحوار مع النقابات الأكثر تمثيلية لمناقشة القضايا الاجتماعية الملحة والعاجلة وفي مقدمتها الاسراع بصرف التعويضات عن فقدان العمل والزيادة في الحد الأدنى للأجر وتوحيده وتعميمه وتسريع إصلاح نظام المعاشات مع الزيادة في مخصصاته لفائدة المستفيدين إضافة الى رفع الرواتب واحترام نظام الترقي في الوظيفة العمومية.
 
ورفع المتظاهرون شعارات لخصت هذه المطالب كما حملوا لافتات تتهم الحكومة المغربية بنهج سياسة وصفوها “بلا شعبية” تملصت من التزامات الحوار الاجتماعي للنقابات مع الحكومات السابقة في ما يتعلق بحقوق الطبقة العاملة والمأجورين.
 
وهددوا بمواصلة الاحتجاج وخوض الإضرابات القطاعية في افق الدعوة الى إضراب عام في حال ما استمر تجاهل الحكومة لمطالب النقابات العمالية التي وصفوها ب”العاجلة والملحة”.
 
وكانت الحكومة أكدت في اعقاب الدعوة الى مسيرة اليوم أنها “تعاطت مع مطالب النقابات التي نظمتها بوضوح ومسؤولية” مشددة على أن “هذه المطالب كثيرة وعددا منها لا يبدو واقعيا”.
واعتبر وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي يوم الخميس الماضي في تصريح للصحافيين عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة أن المسيرة التي نظمتها النقابات الثلاث “ذات طبيعة سياسية” مشددا على أن الحوار الاجتماعي “آلية سياسية للنهوض بالتحديات الاجتماعية الموجودة في المغرب”.
 
وقال إن الحكومة “لا تتهرب من مسؤولياتها في التواصل مع النقابات في إطار حوار ديمقراطي لبحث الحلول الممكنة لكل القضايا في ظل الاكراهات الاقتصادية والاجتماعية”.
 
وكان نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وهي الدراع النقابي لحزب الاستقلال عضو الائتلاف الحاكم المنسحب من النسخة الأولى لحكومة الاسلاميين التي يقودها حزب العدالة والتنمية برئاسة عبد الاله بنكيران ألغت مشاركتها في مظاهرة اليوم بدعوى التعبير عن حسن النية من جانبها في الاستجابة لقبول الحكومة العودة الى طاولة المفاوضات مع النقابات وانتظار نتائج الحوار الاجتماعي التي ستسفر عنها المفاوضات.
ويتوقع أن يكون يوم فاتح ماي المقبل صاخبا بالاحتجاج العمالي في المغرب على حكومة بنكيران التي تجندت لها قوى المعارضة السياسية بأدرعها النقابية القوية في الميدان من أجل تأجيج المطالب التي تشير كل المعطيات استبعاد الاستجابة لها في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة بالمغرب وبطء الاصلاحات في تنزيل مقتضيات الدستور الجديد الذي اعتمده الشعب المغربي في فاتح يوليو ٢٠١١.
وسيكون عيد العمال العالمي مناسبة أخرى للإسلاميين في المغرب لتأكيد قوتهم وصلابة مواجهتهم إذا ما تمكنوا من تجنب “الاعصار العاصف” القادم مع تكثل الحزبين القويين للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال اللذين أعلنا قبل ايام تحالفهما التكتيكي وخططهما التنسيقية في البرلمان لتحجيم حزب العدالة والتنمية قائد الائتلاف الحاكم وحصر نفوذه وذلك من خلال النقابتين الخاضعتين لقيادتهما السياسية الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والفيدرالية الديمقراطية للعمل.
كما أن التحالف المعلن سابقا بين ثلاث أهم نقابات مغربية (الاتحاد المغربي للعمل والكونفدرالية الديمقراطية للعمل والفيدرالية الديمقراطية للعمل) دشنت ميثاق تحالفها بمسيرة اليوم “الغاضبة” سيقوي رياح هذا الاعصار الذي ربما كسرت عنفه جدران قبة البرلمان عندما عجزت طيلة سنتين ونصف فرق المعارضة عن  إعلاء صوتها على صوت بنكيران ووزرائه سواء في الجلسات العمومية او داخل اللجن والشعب البرلمانية بالمجلسين.
ولعل الفيصل في ما سيأتي من أيام الاختبار لموازين القوى السياسية وتعاظم النفوذ الشعبي بين إسلاميي المغرب والاتجاهات اللليبرالية والاشتراكية والمحافظين هي تداعيات الأوضاع في بلدان ما يسمى ب”الربيع العربي” وما تشهده بلدان الجوار من مخاض انتخابي وديمقراطي مما يتخذه الاسلاميون حجة للدفع بتبرير سياستهم التي تنعت أنها لاشعبية من اجل تجنيب المغرب خطر اللا استقرار.
وما عدا ذلك فإن فصل الصراع سيعود الى نقطة البدء التي حكمت منذ الاول أن يكون الإسلاميون في الظل وغيرهم في نقطة الضوء التي قبل ثلاث سنوات شاحت عنها المصابيح نحو ساحات الاحتجاج الجماهيري والمطالبة بالتغيير في وجوه الحكم والبرامج والسياسات التي لم يتم تجريبها.
Loading...