أزطا أمازيغ تواجه الدولة في جنيف..وغياب تام للمجتمع المدني المغربي

 

بحلول آخر أجل لإيداع التقارير الموازية لدى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأمم المتحدة، وبعد نشر التقارير الواردة على اللجنة في موقعها الإلكتروني، لاحظ العديد من المتتبعين والمهتمين الغياب التام لأي تقرير مضاد من منظمات المجتمع المدني المغربي ولاسيما المنظمات النقابية.

وقد شكّلت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا أمازيغ” استثناءً، حيث قدمت تقريرا حول وضعية الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية بالمغرب على ضوء التزامات الدولة بالعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وستستقبل اللجنة المذكورة الدولة المغربية في مطلع شهر مارس المقبل من أجل تدارس مدى التزامها بمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادقت عليه دون تحفظات منذ 03 ماي 1979.

رفقته النص الكامل للتقرير الذي أعدّته “أزطا أمازيغ”:

أزطا أمازيغ تواجه الدولة في جنيف..وغياب تام للمجتمع المدني المغربي

بحلول آخر أجل لإيداع التقارير الموازية لدى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأمم المتحدة، وبعد نشر التقارير الواردة على اللجنة في موقعها الإلكتروني، لاحظ العديد من المتتبعين والمهتمين الغياب التام لأي تقرير مضاد من منظمات المجتمع المدني المغربي ولاسيما المنظمات النقابية.

وقد شكّلت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا أمازيغ” استثناءً، حيث قدمت تقريرا حول وضعية الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية بالمغرب على ضوء التزامات الدولة بالعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وستستقبل اللجنة المذكورة الدولة المغربية في مطلع شهر مارس المقبل من أجل تدارس مدى التزامها بمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادقت عليه دون تحفظات منذ 03 ماي 1979.

رفقته النص الكامل للتقرير الذي أعدّته “أزطا أمازيغ”:

تقرير موجه للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إطار المادة 16 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. من إعداد: الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا أمازيغ”
• منظمة غير حكومية مغربية، لها شبكة من الفروع ب 23 منطقة بالمغرب.
• منسق الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب (103 جمعيات)
• عضو مؤسس للمرصد المغربي للحريات العامة
• عضو الائتلاف المدني لملاحظة الانتخابات بالمغرب
• عضو المنتدى الاجتماعي المغربي
• عضو المنتدى الاجتماعي المغاربي
سبق لأزطا أمازيغ أن أصدرت تقارير ومذكرات ترافعية:

دوليا:

• تقرير موجه للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سنة 2008
• تقرير موجه للجنة القضاء على التمييز العنصري سنة 2010
• تقرير موجه للاستعراض الدوري الشامل سنة 2012
• تقرير موجه للجنة حقوق الطفل سنة 2014
وطنيا:

• مذكرة بشأن التمييز ضد الأمازيغية في الانتخابات سنة 2009 و 2011
• مقترح قانون تنظيمي بشأن تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية 2012/2013
• مذكرة بخصوص إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية 2014
• مذكرة بخصوص التمييز ضد الأمازيغية في القانون المغربي 2014
• مذكرة بخصوص إصلاح العدالة بالمغرب 2013
يسعى هذا التقرير الذي أعدته الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا أمازيغ”، منظمة غير حكومية بالمغرب، إلى الوقوف على وضعية الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب، ومدى التزام الدولة المغربية بالمقاربة الحقوقية ومضامين الصكوك الدولية لحقوق الإنسان في تدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي. وكذا تسليط الضوء على أماكن الظل التي يكون فيها التمييز اللغوي والثقافي معيقا للتمتع بالحقوق والحريات.
واقع الحـــــــال
ما فتأت الدولة المغربية ومؤسساتها ترفع من وثيرة ممارستها الاتفاقية حيث صادقت على العديد من الاتفاقيات منذ آخر دورة أمام آليتكم سنة 2006 (اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الملحق بها أبريل 2009، الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري غشت 2012، بروتوكول اختياري تنشأ بموجبه لجنة منع التعذيب …) كما تم رفع التحفظات على اتفاقية CEDAW. وتم تعديل الظهير المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان وتم تعزيز وجوده بإحداث آليات جهوية تابعة له، مع دسترته كآلية من آليات الحكامة. كما تطور التزام الدولة بحضور الأعمال الرقابية للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان خاصة مع إحداث المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان. وعبرت الدولة عن اهتمامها بالآليات الأممية من خلال عضويتها في مجلس حقوق الإنسان.
ولكن رغم إعلان الدولة المغربية نِيّتها إحداث آلية وطنية لرصد التمييز العنصري ومناهضته طبقا لمقتضيات المادة 14 من اتفاقية CERD، إلا أن هذه الآلية لم تعرف بعد طريقها للوجود، والتي نعتقد أنها ستلعب دورا محوريا في وقف بعض مظاهر التمييز التي يعرفها المغرب سواء إزاء مواطنيه أو إزاء الوافدين.
وقد عرفت الوثيقة الدستورية الجديدة كذلك نفـَسا حقوقيا مقارنة بسابقتها، فقد نصّ الدستور في جزء أساسي منه على حقوق الإنسان، كما اعترف بالبعد الأمازيغي للهوية المغربية وباللغة الأمازيغية لغة رسمية.
لكن رغم هذه المستجدات الدستورية مازال سؤال الهوية يطرح أكثر من إشكال خاصة أن الهوية جاءت غامضة في تصدير الدستور الجديد من خلال الفقرة الثانية: التي تنص على أن المملكة المغربية دولة إسلامية. وأن مقومات الهوية الوطنية للمملكة المغربية هي عروبة-إسلام وأمازيغية وصحراوية- حسانية.وأن روافد الهوية الوطنية للمملكة المغربية هي: الرافد الإفريقي والرافد الأندلسي والرافد العبري والرافد المتوسطي، وهذا لا يعدو أن يكون تعويما وخلطا بين مرتكزات الهوية ومكوناتها.

​كما أن غياب تدابير إجرائية واضحة و تأخُّر الحكومة في طرح القانونين التنظيميين المنصوص عليهما في الفصل الخامس من الدستور، يجعل أوراش إدماج الأمازيغية في الحياة العامة متعثرة مما يعرضها للمزيد من الانتظارية القاتلة لجوانبها الإيجابية.

إضاءات على الملاحظات السابقة

​سبق للدولة المغربية أن قدمت تقريرا أمام لجنتكم سنة 2006، وتلقت في ختام أشغال الدورة ملاحظات وجيهة، ولأن جزءً منها لم يتم التفاعل معه، فنرى من المفيد إعادة بسطه أمامكم:

• أثارت اللجنة في ملاحظتها “13 الفقرة أ” ضرورة توفير إحصائيات للسكان الأمازيغ، إننا نلاحظ أن آخر إحصاء عام للسكان بالمغرب سنة 2004 خضع لمنهجية غير صحيحة وبالتالي فالنتائج لم تكن واقعية ولا تعكس استعمال اللغة الأمازيغية وتعبيراتها المحلية، مما يرسخ لدينا قناعة بأن هاجس الطمس الهوياتي مازال يسكن الدولة المغربية.
• لاحظت اللجنة في ملاحظتها 31 غياب برامج حكومية لمحو الأمية بالأمازيغية، ونأسف لتأكيد استمرار ذلك الغياب، فكل البرامج الرسمية لمحو الأمية حِكر على اللغة العربية، ولم يساهم إحداث وكالة وطنية لمحو الأمية في التخفيف من هذا الوضع بل نرى أن غياب أي تعريف للأمية واللغات المستهدفة بها يجعل الوضع أكثر تعقيدا.
• في ملاحظتها 32 أثارت اللجنة منع الأسماء الأمازيغية، هنا نذكِّـر أن كل الإجراءات الإدارية التي تقوم بها الدولة لا ترقى لمستوى الحل الحقوقي الجذري لهذا المشكل، ونسجل استمرار منع تسجيل الأسماء الأمازيغية للمواليد الجدد، إذ توصلت منظمتنا بأكثر من 21 حالة منع في الثمانية أشهر الأولى من سنة 2013 شملت مختلف مناطق المغرب وخدماته القنصلية بالخارج. ونسجل بكل قلق أن تواثر حالات المنع هاته وغياب الأسماء الأمازيغية في دليل أسماء الأسر المغربية الذي أعدته وزارة الداخلية ، وكذا عدم إطلاق أسماء أمازيغية على مجهولي الآباء ومكفولي الأمة يجعل هذا الخرق مُمَنهجا ويرفعه لمستوى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
إضاءات على أجوبة المغرب في الدورة السابقة
​كانت الإحصائيات التي قدمتها الدولة المغربية وممثل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية IRCAM بخصوص آفاق تدريس الأمازيغية طموحة جدا، فقد ورد في الصفحة 58 من جواب الدولة الطرف أن الأمازيغية ستلِـجُ مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي وستعمم في الابتدائي في أفق 2010، مع تقديم أرقام ونسب لذلك كذا..!

ونحن اليوم على بعد حوالي أربع سنوات نرصد الغياب التام والنهائي للغة الأمازيغية في البرامج التعليمية في الإعدادي والثانوي، وتعثرها بشكل كبير في الابتدائي وطنيا وغيابها في برامج جل مؤسسات التعليم الخصوصي و كل البعثات التعليمية المغربية في الخارج.

بخصوص جواب IRCAM في المحور الرابع حول منشوراته وإنتاجاته، فإن الجوانب المؤسساتية والأداء العلمي والمعرفي للمعهد يظل عموما ضعيفا ومطبوعا بالموسمية. كما أن مجهوده التواصلي والإشعاعي ضئيل جدا، مما يؤثر سلبا على أدائه وانتشار إنتاجاته الأدبية والفكرية حيث تغيب في الأسواق والخزانات العامة.

الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب على ضوء اتفاقية DESC
تروم هذه الفقرة تسليط الضوء على أماكن الظل التي يكون فيها التمييز اللغوي والثقافي معيقا للتمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
• المادة 6 وصيانة الحق في الشغل: تعُجّ قوانين الشغل والتوظيف في المغرب بمظاهر التمييز اللغوي، ولتفادي الإطناب يكفي القول بأنه لا وجود لمؤسسة للتكوين المهني والوظيفي تستعمل اللغة الأمازيغية في برامجها، ولا وجود لمهنة يقضي نظامها الأساسي بمعرفة الأمازيغية كشرط للتوظيف، بل هناك وظائف تقضي صراحة بمعرفة اللغة العربية فقط، وكل هذا نعتبره تمييزا ضد لغة وطنية ورسمية وكذا ضربا لحق المواطنين في تلقي خدماتهم باللغة التي يحبونها.
• المادة 7 والإنصاف في الأجر: رغم ما يبذله بعض الموظفين في تقديم الخدمات باللغة الأمازيغية وتعبيراتها المحلية فليس لذلك أي أثر على وضعهم المهني والاقتصادي، بسبب غياب أي تحفيزات مُنصفة أو منح تشجيعية لهؤلاء، رغم الإضافة النوعية لخدماتهم ألا وهي التواصل الجيد مع الساكنة. كما أن بعض الحقول المهنية خاصة المهن الفنية تعرف تمييزا كبيرا في الأجور حيث مازال الفنانون والمبدعون بالأمازيغية يتلقون أدنى الأجور في المحافل الفنية.
• المادة 15 والتمتع بالحياة الثقافية: لا تخلو سياسة ثقافية أو فنية في المغرب من التمييز ضد الأمازيغية سواء لصالح اللغة الرسمية الثانية أو لصالح لغات وأذواق عالمية، فدفتر تحملات المركز السينمائي المغربي وقرار وزير الاتصال بخصوص الاستفادة من دعم السينما ينصان صراحة على ضرورة ترجمة أي عمل فني إلى العربية ليكون مقبولا للعرض على اللجنة. مما يشكل تمييزا واضحا تجاه المبدعين باللغة الأمازيغية ويسبب أحيانا في حرمانهم من الاستفادة من هذا الدعم.
أما القناة التلفزية العمومية الثانية فتقصي مباشرة الأمازيغية من التباري في برامجها الغنائية لصالح الأغاني الشرقية والعالمية، وطبعا هذا نزر يسير مما تحبل به دفاتر تحملات القنوات العمومية من تمييز ضد الأمازيغية فمن أصل 27 قناة إعلامية وإذاعة عمومية لا تتجاوز نسبة حضور الأمازيغية 07% (سبعة بالمائة) من مجموع حصة البث.
وإذا كانت وزارة الثقافة تنظم مهرجانا للمسرح العربي ومهرجانات وطنية للمسرح ومختلف الفنون، كما أنها أنشأت مراكز للدراسات الثقافية تهتم ببعض التعبيرات الثقافية المغربية، فمن الملاحَظ أن الثقافة المغربية الناطقة بالأمازيغية لا تستفيد من نفس الاهتمام، بل نجد أن المعاهد الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة والتي يبلغ عددها أكثر من 52 معهدا لا تقدم أية مادة تعليمية حول الموسيقى الأمازيغية مما يجعل هذا الموروث الإبداعي عرضة للاندثار ومحروما من إمكانية التطوير والبحث العلمي.
• المادة 15 الحرية أساس النشاط الإبداعي: نعتقد جازمين أن الاختلالات التي يعرفها تدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي بالمغرب وما تعيشه الأمازيغية لغة وثقافة وهوية من تمييز يحدّ بشكل واضح من حرية المبدعين الذين اختاروا هذه اللغة وسيلة لإبداعهم.
• المادة 15 فائدة التعاون الدولي في ميدان الثقافة: باعتبار منظمة اليونسكو أهم واجهة التعاون الثقافي بين الدول، فهي مثال صارخ لغياب أي اهتمام بالمكونات الثقافية للمغرب، فلم تسجل منجزات الدولة المغربية داخل هذه المنظمة أي عمل إيجابي لصالح الأمازيغية، حيث ما يزال المغرب يسوّق نفسه خارجيا على أنه أحادي اللغة والثقافة والهوية، حيث وتخلو البعثات التعليمية المغربية من برامج بالأمازيغية أو حولها، كما تغيب الأمازيغية كذلك في السياسات والخدمات
توصيات أزطا أمازيغ
توصي الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا أمازيغ”:

1- اللجنة بمواصلة التعاون مع المغرب ومؤسساته الرسمية والمدنية لما فيه مصلحة حقوق الإنسان.
2- بإقرار دستور ديموقراطي شكلا ومضمونا، يقر بالهوية الأمازيغية بوضوح ويكفل ممارسة الحقوق والحريات وسيادة الديموقراطية.
3- تنقيح السياسات العمومية الداخلية والخارجية للدولة المغربية من كافة مظاهر التمييز اللغوي ضد الأمازيغية، ووضع سياسات تعكس التعدد اللغوي والتنوع الثقافي وتحميه وتُطوره.
4- تدبير الورش التشريعي الخاص بالفصل الخامس من الدستور بما يقتضيه موضوعه من وعي ومسؤولية، وباستحضار أسلوب الحوار والتشاور.
5- دعم وتقوية النسيج الجمعوي والفعاليات المدنية العاملة في حقل حقوق الإنسان عامة والحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية خاصة، لتلعب الأدوار المنوطة بها في حماية الحقوق والنهوض بها.
6- تعميم وإشاعة نتائج أشغال هذه الدورة والعمل على تفعيل توصياتها

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *