الارتقاء بالحياة المدرسية وتعميق البناء التشاركي بجهة مراكش آسفي

0 130

محمد تكناوي 

لا مراء في كون المشاركة الواعية والمتطورة للتلميذات والتلاميذ في الحياة المدرسية تشكل عنصرا اساسيا في العملية التربوية للارتقاء بها وتحقيق الجودة ليس فقط في الاستيعاب والتحصيل المدرسي والتمكن من المعرفة ولكن ايضا الجودة في العلاقات المبنية على قيم المواطنة والحس التضامني الرفيع وروح المسؤولية.
و انطلاقا من قناعة راسخة لدى المسؤولين عن تدبير الشأن التربوي والتكويني بجهة مراكش اسفي في كون قيمة الاصلاح التربوي الذي انخرط فيه المغرب بكل عزم يقدر بمدى انعكاساته على مستويات التلاميذ الدراسية وبمدى انخراطهم في العملية التربوية والثقافية داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، حيث عملت الاكاديمية وبنياتها الاقليمية على وضع اسس عمل واضح المعالم يتماشى مع اهداف الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 التي تنص على وضع برامج تعاقدية بين الوزارة ومصالحها الخارجية تحدد بوضوح التزامات كل طرف والمقتضيات العملية لتنزيل هذه البرامج وتتبع انجازها وتقييم اثارها، و يستند أيضا على رؤية منهجية من اسسها ومنطلقاتها اكساب جميع مكونات المؤسسات التعليمية من مدرسة ومدرسين وإدارة تربوية وعائلات ايقاعا زمنيا جديدا يروم جعل المدرسة بؤرة تكوينية وثقافية وخلقية ووجدانية مشعة ورائدة، و أيضا من منطلقات تعزز مؤهلات واهتمامات التلاميذ لشحذ طاقاتهم وتحريك الذات الفاعلة والمسؤولة لديهم .
فالمدرسة حسب هذه الاستراتيجية ترمي الى تأصيل تنظيم داخلي مبني على تحديد المسؤوليات وتكاملها بين مختلف مكوناتها في افق اعطاء دور مركزي للتلميذ وفي افق اعادة الروح وضخ دماء جديدة في عروق الحياة المدرسية لتصبح المدرسة حقا فضاء مجتمعيا صغيرا يعكس ويؤسس للمجتمع الكبير الحداثي الديمقراطي الذي تنشده البلاد ولاكتساب التلميذات والتلاميذ المواصفات التي تؤهلهم للمواطنة الناضجة والمسؤولة مع الوعي بواجباتهم وحقوقهم.
وهذا الجهد الذي تم بذله والذي يستدعي التثمين والتقدير باستحضار ما تحقق من نتائج مؤخرا وجني ثمار هذا التلاقح الذي سيعمل لا محالة على تعميق تجربة البناء التشاركي وتعزيز ريادة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي في مختلف اوراش التشبيك الموضوعاتي وغيرها، كفوز تلميذ من مديرية الرحامنة مؤخرا بالمرتبة الأولى في مهرجان الخطابة باللغة الانجليزية التي احتضنته أكاديمية بني ملال خلال شهر مارس المنصرم ضمن أنشطة التشبيك الموضوعاتي، و تتويج تلميذات وتلاميذ إعدادية المسيرة بالجائزة الاولى للفيلم التربوي المنظم من طرف المدرسة العليا للفنون البصرية ونادي المهارات الحياتية بإعدادية البحتري بإقليم اسفي الفائز بدوره بجائزة افضل فيلم من حيث الموضوع ومن حيث الجينيرك ويتعلق الامر بفيلم موسوم ب “جواد باقي امل” وهو فيلم يسبر اغوار دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز التربية الدامجة وغيرها من البرامج والمشاريع التي تروم تسهيل عملية ادماج هاته الفئة في جميع المؤسسات العمومية، وللإشارة فهذه الدورة للفيلم التربوي شاركت فيها عدد من المؤسسات التعليمية تنتمي لمدن الدار البيضاء و الرباط وفاس واكادير، أيضا تتويج تسعة مؤسسات تعلمية بجهة مراكش آسفي بشارة اللواء الاخضر للمدارس الايكولوجية وغيرها من الانجازات والاستحقاقات والتي يصعب جردها في هذا المقام؛
هذه المنجزات وغيرها لم تأت من فراغ بل هي تتويج لمسار من العمل الدؤوب والجدية والدينامية الخلاقة ولتراكم الاوراش المختلفة التي تم فتحها بالأكاديمية تفعيلا لتوجيهات مركزية او بمبادرات جهوية وإقليمية وتحققت بإرادة جماعية وبجهد مشترك من العطاء والتجربة والتراكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.